فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1363

وينبغي على الخاتنات والقابلات أن يتقين الله ولا يمارسن الختان الفرعوني، وعليهن أن يلتزمن بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاتنة الأنصار أم عطية:"أخفضي ولا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل".

أول من خُتنت من النساء أمنا هاجر عليها السلام

ختان الذكر والأنثى من سنن المرسلين، وقد شرع على لسان إبراهيم في نفسه وزوجه هاجر عليهما السلام، قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: (وقد روى أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عليّ: أن سارة لما وهبت هاجر لإبراهيم فأصابها، غارت سارة، فحلفت ليغيرن منها ثلاثة أشياء، فخشي إبراهيم أن تقطع أذنيها أو تجدع أنفها، فأمرها أن تخفضها وتثقب أذنيها) .

لا غرابة في ذلك، فإن السعي شرع لسعي هاجر بين الصفا والمروة، وكذلك رمي الجمار شرع إحياء لسنة إبراهيم عندما عرض له الشيطان في تلك الأماكن ليصده عن ذبح ابنه والوفاء بوعده لربه، فحصبه لذلك.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقًا على ختن هاجر: (ولا ينكر هذا كما كان مبدأ السعي ـ سعي هاجر بين جبلين تبتغي لابنها القوت، وكما كان مبدأ الجمار ـ حصب إسماعيل للشيطان لما ذهب مع أبيه، فشرعه الله سبحانه لعباده، تذكرة وإحياءًا لسنة خليله، وإقامة لذكره، وإعطاءًا لعبوديته والله أعلم) .

حكم ختان الأنثى

ذهب أهل العلم رحمهم الله في حكم ختان الأنثى والذكر مذاهب، هي:

1.واجب على الرجال والنساء، وهذا مذهب سحنون من أئمة المالكية، والشافعي، ورواية عن أحمد ، وكثير من علماء السلف والخلف.

2.سنة للذكر والأنثى، وهو مذهب أبي حنيفة، وبعض أصحاب مالك، والشافعي، والرواية الثانية عن أحمد.

3.واجب على الرجال سنة على النساء، وهو مذهب بعض الشافعية.

يتضح من ذلك أنه لا فرق في حكم ختان الذكر والأنثى، فحكمهما سواء، وهو يتراوح بين الوجوب والسنة ، والراجح أنه واجب، وذلك للأدلة الآتية:

• ... قوله تعالى حاضًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة إبراهيم عليه السلام:"وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا"، قال قتادة من أئمة التفسير: هو الاختتان.

• ... وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جاوز الخِتانُ الختانَ فقد وجب الغسل"، وفي رواية:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".

وهذا الحديث أقوى دليل على وجوب ختان الأنثى، فالآية السابقة قد يرى البعض أن المراد بملة إبراهيم فيها التوحيد، ولكن لا مجال لتأويل هذا الحديث، فقد ساوى بين الذكر والأنثى في حكم الختان.

(قال صالح بن أحمد لأبيه: وفي هذا أن النساء كن يختتن، وسئل عن الرجل تدخل عليه امرأته فلم يجدها مختونة أيجب عليها الختان؟ قال: الختان سنة.

قال الخلال: وأخبرني أبو بكر المروزي وعبد الكريم الهيثم ويوسف بن موسى، دخل كلام بعضهم في بعض، أن أبا عبد الله سئل عن امرأة تدخل على زوجها ولم تختتن: أيجب عليها الختان؟ فسكت والتفت إلى أبي حفص، فقال: تعرف في هذا شيئًا؟ قال: لا. فقيل له: أتى عليهما ثلاثون وأربعون سنة. فسكت. قيل له: فإن قدرت على أن تختتن؟ قال: حسن.

قال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تختتن؟ فقال: قد خرجت فيه أشياء. ثم قال: ونظرت فإذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم:"حين يلتقي الختانان"، ولا يكون واحدًا إنما هما اثنان. قلت لأبي عبد الله: فلا بد منه؟ قال: الرجل أشد. وذلك أن الرجل يختتن، فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا ينقي ما ثم، والنساء أهون، لا خلاف في استحبابه للأنثى، واختلف في وجوبه.

وعن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: يجب على الرجال والنساء، والثانية، يختص وجوبه بالذكور).

4.ومن الأدلة على وجوب الختان للذكر والأنثى ما اتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة يرفعُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط".

5.حديث أم عطية عندما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"اخفضي ولا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل".

وفي رواية:"إذا ختنتِ فلا تنهكي".

6.قال ابن عبد البر رحمه الله: (وروي عن أم عطية ـ الأنصارية ـ أنها كانت تخفض نساء الأنصار) .

7.واستدل الموجبون كذلك لختان الأنثى بأن في المشاتمة يقال يا ابن الغلفاء ، وذلك لأن الغلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر من المختونة .

قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم الإمام رحمه الله: (ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن الغلفاء، فإن الغلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر، ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتار ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين، وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود بالاعتدال، والله أعلم) .

وقد كان ذلك جوابًا على سؤال هل تختتن المرأة أم لا؟ فأجاب بالإيجاب، ثم علق على ذلك .

العلة والحكمة في وجوب ختان الأنثى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت