لقد تفشت الخلوة المحرمة بين الرجال والنساء الأجانب واستحلها كثير من الناس، إما جهلًا وإما لغرض خبيث، من تلك الأسباب التي اتخذها الناس ذريعة للخلوة بالأجنبية والاختلاط المحرم الزمالة في الدراسة، الدروس الخصوصية، العمل في تنظيم أوجماعة واحدة، العلاج لدى بعض المشايخ والأطباء، المركبات العامة، وأسوأ تلك الأسباب كلها الخلوة والاختلاط في محيط الجامعات والمعاهد العليا، وبين المسؤولين وسكرتيراتهم، حيث أصبح معظم السكرتيرات نوع خاص من النساء.
فعلى المسؤولين في تلك الجامعات، والوزارات، والمؤسسات، أن يتقوا الله في هؤلاء الشباب والشابات الذين هم أمانة في أعناقهم، وسيتعلقون بهم يوم القيامة، ويوقفوا الاختلاط في الجامعات والمعاهد العليا، فإنه والله جريمة كبيرة، وجريرة عظيمة، وليس التعليم المدني من الأسباب الشرعية التي تبيح المحظورات، فما من عرض ينتهك في هذه الجامعات والمعاهد، ولا حياء يخدش، ولاشاب ولا شابة تفسد، ولا فاحشة ترتكب، ولا زواج عرفي غير شرعي يتم، إلا كان على المسؤولين عن ذلك وأولياء الأمور كفل من وزر ذلك كله.
الأدلة على أن المرأة كلها عورة، بما في ذلك الوجه والكفين، وعلى حرمة الاختلاط بالأجانب
من القرآن الكريم
1."وقرن في بيوتكن ولا تبرَّجن تبرج الجاهلية الأولى"الآية.
2."يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه.. لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدًا".
3."يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا".
وتعرف هذه الآية بآية الحجاب، قال السيوطي رحمه الله: (هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن) .
قالت عائشة رضي الله عنها:"رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين"الآية، شققن مروطهن فاعتجرن بها، فصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسهن الغربان".
وفي رواية لها عند البخاري:"شققن مروطهن فاختمرن بها".
قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث عائشة السابق في البخاري:"فاختمرن أي غطين وجوههن".
4.آيتا النور:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم.. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أوآبائهن..".
5.استثناء القواعد من النساء في قوله تعالى:"والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم"يدل على أن غيرهن يجب عليهن الحجاب.
من السنة النبوية
الأدلة على وجوب تغطية الوجه للمرأة إذا خرجت من بيتها، وهو ما ينازع فيه البعض، من السنة كثيرة جدًا وصريحة، نذكر منها ما يأتي:
1.ما صح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن حجة الوداع:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه".
ووجه الدلالة فيه أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها، فلا يجوز لها تغطيته إلا لأمر واجب.
2.وما قالته عائشة حكته أختها أسماء، قالت:"كنا نغطي وجوهنا من الرجال".
3.حديث أم المؤمنين السابق:"رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزلت"وليضربن بخمرهن على جيوبهن"شققن مروطهن فاختمرن بها".
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المالكي رحمه الله معلقًا على هذا الحديث: (وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى:"وليضربن بخمرهن على جيوبهن"يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن أي سترن وجوههن) .
4.ما قالته عائشة في قصة الإفك:"وكان صفوان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي عنه بجلبابي".
5.حديث عائشة مع عمها من الرضاع وهو أفلح أخو أبي القعيس لما جاء يستأذن عليها بعد نزول الحجاب، فلم تأذن له حتى أذن له النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عمها من الرضاعة.
قال الحافظ ابن حجر معلقًا على ذلك في الفتح: (وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب) .
6.وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس".
7.عن أم عطية رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتلبسها أختها من جلبابها".