فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1363

لقد وردت آيات كثيرة، وأحاديث وفيرة، وآثار غزيرة في وصف هذين النوعين، وبيان ما يمتاز به كل فريق منهم، سنذكر طرفًا منها:

من القرآن

بجانب ما سبق:

1."وإنَّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا أولئك لهم أجرهم عند ربهم".

2."وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثيرٌ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين".

3."فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثلما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يُلقاها إلا الصابرون".

4."ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين".

من السنة

1."خيرُكم من تعلم القرآنَ وعلمه".

2."لا حسد إلا في اثنتين"، وذكر منهما:"ورجل آتاه الله الحكمة وهو يقضي بها".

3."لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، وتماروا به السفهاء، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم، فمن فعل ذلك فهو في النار".

4."العلم علمان، علم اللسان فذلك حجة لله تعالى على خلقه، وعلم في القلب فذلك العلم النافع".

من الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم

1.قال عليّ رضي الله عنه في حديث الطويل:"الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على الإنفاق، والمال ينقصه الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، منفعة المال تزول بزواله، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء أحياء باقون ما بقي الدهر؛ ثم تنفس الصعداء وقال: هاه، إن هاهنا علمًا جمًا، لو وجدتُ له حملة، بل أجدُ طالبًا غير مأمون، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، ويستطيل بنعم الله على أوليائه، ويستظهر بحجته على خلقه، أومنقادًا لأهل الحق لكن ينزرع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا بصيرة له، لا ذا ولا ذاك، أو منهومًا باللذات سلس القياد في طلب الشهوات، أومغرى بجمع الأموال والادخار، منقادًا لهواه، أقرب شبهًا بهم البهائم السائمة، اللهم هكذا يموت العلم إذا مات حاملوه، ثم لا تخلوا الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهر مكشوف، وإما خائف مقهور، لكيلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته، وكم وأين أولئك؟ هم الأقلون عددًا، الأعظمون قدرًا، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، يحفظ الله تعالى بهم حجة، حتى يودعها من وراءهم، ويزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فباشروا روح اليقين، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنِسوا بما استوحش منه الغافلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك أولياء الله عز وجل من خلقه، وأمناؤه وعماله في أرضه، والدعاة إلى دينه؛ وقال: واشوقاه إلى رؤيتهم".

هذا الذي ذكره أخيرًا هو وصف علماء الآخرة.

2.وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينفع بالعلم يومئذ عالمه ولا متعلمه، فتلون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح، ينزل عليها قطر السماء، فلا يوجد لها عذوبة، وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حتى تلقاه أنه يخشى الله بلسانه، والفجور ظاهر في عمله، فما أخصب الألسن يومئذ، وما أجدب القلوب! فوالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علموا لغير الله تعالى، والمتعلمين تعلموا لغير الله تعالى".

3.وقال حذيفة رضي الله عنه:"إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك، وسيأتي زمان من عمل فيه بعشرما يعلم نجا، وذلك لكثرة البطالين".

4.وقال ابن عباس رضي الله عنهما في وصف علماء الآخرة والدنيا يرفعه، والصحيح وقفه عليه:"علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه علمًا فبذله للناس، ولم يأخذ عليه طمعًا، ولم يشتر به ثمنًا، فذلك يصلي عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبون، يقدم على الله عز وجل يوم القيامة سيدًا شريفًا، حتى يوافق المرسلين، ورجل آتاه الله علمًا في الدنيا فضنَّ به على عباد الله، وأخذ عليه طمعًا، واشترى به ثمنًا، فذلك يأتي يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار، ينادي منادٍ على رؤوس الخلائق: هذا فلان ابن فلان، آتاه الله علمًا في الدنيا، فضنَّ به على عباده، وأخذ به طمعًا، واشترى به ثمنًا، فيعذب حتى يفرغ من حساب الناس".

5.وقال الحسن البصري رحمه الله:"عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب طلب الدنيا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت