6.وقال الحافظ الذهبي رحمه الله معددًا أصناف العلماء ودرجاتهم، معلقًا على ما قاله هشام الدَّستُوائي:"واله ما أستطيع أن أقول إني ذهبتُ يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل":(قلت ـ أي الذهبي ـ: ولا أنا، فقد كان السلف:
أ. يطلبون العلم لله فنبُلوا، وصاروا أئمة يُقتدى بهم.
ب. وطلبه قوم منهم أولًا، لا لله، وحصَّلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم، فجرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعدُ؛ وبعضُهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله؛ فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة.
ج. وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليُثنى عليهم، فلهم ما نووا، قال عليه السلام:"من غزا ينوي عِقالًا فله ما نوى"، وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.
د. وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء.
ه . وبعضُهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار.
و . وبعضهم وضع الأحاديث فهتكه الله وذهب علمه، وصار زاده إلى النار.
وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا، وتضلعوا منه في الجملة.
ز. فخلف من بعدهم خَلْف بان نقصهم في العلم والعمل.
ح. وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يَدُر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخًا يُقتدى به في العلم، فصاروا همجًا رعاعًا، غاية المدرِّس منهم أن يحصل كتبًا مثمنة يخزنها وينظر فيها يومًا ما، فيصحف ما يورده، ولا يقرره، فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا بعالم ولا رأيت عالمًا) .
7.وقال يحيى بن معاذ رحمه الله في وصف علماء الدنيا: (يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآثمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين الشريعة المحمدية؟) .
8.وقال ابن المبارك في علماء السوء:
رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَ ويورثُ الذلَّ إدمانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ وخيرٌ لنفسِك عصيانُها
وهل أفسد الدينَ إلا الملوكُ وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها
9.ولله در القائل في وصف علماء الدنيا:
عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى ومن يشتري دنياه بالدين أعجبُ
وأعجبُ من هذين من باعَ دينَه بدنيا سواه فهو من هذين أعجبُ
10.وقيل في علماء السوء كذلك:
يا واعظَ الناسِ قد أصبحتَ متهمًا إذ عبتَ منهم أمورًا أنتَ تأتيها
أصبحتَ تنصحُهم بالوعظ مجتهدًا فالموبقات لعمري أنت جانيها
تعيبُ دنيا وناسًا راغبين لها وأنتَ أكثرُ منهم رغبة فيها
الفهرس العام
الموضوع ... الصفحة
الباب الثاني - ركن الذكرى ... 1
تحذير المصلين من خطر القصَّاص والمذكِّرين ... 1
لم أر يقينًا أشبه بالشك كيقين الناس بالموت ... 5
المساجد هي بيوت الله في الأرض فاعرفوا لها قدرها ... 8
أيها المسلمون"اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة"... 12
الدِّينُ رأسُ المالِ فاستمسِكْ به ** فضياعُه من أعظمِ الخُسْران ... 15
أكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرِّق الجماعات ... 16
احذر أخي المسلم اجتماع سكرة الموت مع حسرة الفوت ... 21
ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة ... 25
اجتماع الجيوش القرآنية على تجريم الولايات المتحدة الصليبية ... 37
الجليس الصالح ... 45
حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمة ... 59
لا تأمن أخي المسلم مكر الله ... 69
رسالة إلى مسؤول وتاجر ... 73
وسائل الثبات وأسبابه ... 75
التسويف ... 88