فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1363

قال الونشريسي: فهذا بين أنه ليس من شأن الإسلام، ثم يقال: فلو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبيان لكان أخف عليهم، مع ما فيه من إسقاط الحشمة، وإذهاب المروءة، وترك هدى أهل الإسلام، وأرباب العقول، لكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله والتعبد به، وأن فاعله أفضل من تاركه، هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع المحرمات، الموقعة في الضلالة، الموجبة للنار، والعياذ بالله).

3.وقال مالك: (من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله خان الرسالة) .

4.وقال الإمام الشافعي رحمه الله، وهو من تلاميذ الإمام مالك: (أسِّس التصوف على الكسل) .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (خلفت ببغداد شيئًا أحدثه الزنادقة، ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله، وسنة رسول الله، يسمونه"التغبير") .

نقل الونشريسي عددًا من أقوال أهل العلم المالكية وغيرهم في حكم الرقص والسماع الصوفي، منها:

5.سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن ذلك، فأجاب: (الرقص بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء) .

6.وسئل الشيخ صالح أبو فارس عبد العزيز بن محمد القيرواني تلميذ أبي الحسن الصغير عن قوم تسموا بالفقراء، يجتمعون على الرقص والغناء، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعامًا أعدوه للمبيت عليه، ثم يصلون ذلك بقراءة عُشر من القرآن والذكر، ثم يغنون ويرقصون ويبكون، ويزعمون في ذلك كله أنهم على قربة وطاعة، ويدعون الناس إلى ذلك، ويطعنون على من لم يأخذ بذلك من أهل العلم، ونساء اقتفين ذلك أثرهم، وعملن في ذلك على نحو عملهم، وقوم استحسنوا ذلك وصوبوا فيه رأيهم، فما الحكم فيهم، وفيمن رأى رأيهم، هل تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا؟ بينوا لنا ذلك.

فأجاب بعد حمد الله والصلاة على رسوله: (الجواب فيه ما قاله بعض أئمة الدين من علماء المسلمين الناصحين، حين سئلوا عن ذلك، من أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر:"أن بني إسرائيل افترقت على اثنين وسبعين فرقة، وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، إثنان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة"، وقد ظهر ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من افتراق أمته على هذه الفرق، وتبين صدقه صلى الله عليه وسلم وتحقق، ولم يكن أحد في مغربنا من هذه الطوائف فيما سلف إلى أن ظهرت هذه الطائفة الأمية الجاهلة الغبية، الذين ولعوا بجمع أقوام جهال، فتصدوا إلى العوام الذين صدورهم سالمة، وعقولهم قاصرة، فدخلوا عليهم من طريق الدين، وأنهم لهم من الناصحين، وأن هذه الطريق التي هم عليها هي طريق المحبين، فصاروا يحضونهم على التوبة، والإيثار، والمحبة، وصدق الأخوة، وإماتة الحظوظ والشهوة، وتفريغ القلب إلى الله بالكلية، وصرفه إليه بالقصد والنية، وهذه الخصال محمودة في الدنيا فاضلة، إلا أن الذي في ضمنه على مذهب القوم سموم قاتلة، وطامات هائلة، وهذه الطائفة أشد ضررًا على المسلمين من مردة الشياطين، وهي أصعب الطوائف للعلاج، وأبعدها عن فهم طرق الاحتجاج، لأنهم أول أصل أصلوه في مذهبهم، بغض العلماء والتنفير منهم، ويزعمون أنهم عندهم قطاع الطريق المحجوبون بعلمهم عن رتبة التحقيق، فمن كان هذه حاله سقطت مكالمته، وبعدت معالجته، فليس للكلام معه فائدة، والمتكلم معه يضرب في حديد بارد، وإنما كلامنا مع من لم ينغمس في خابيتهم، ولم يسقط في مهواتهم، لعله يسلم من عاديتهم، وينجو من غاويتهم.

واعلموا أن هذه البدعة في فساد عقائد العوام أسرع من سريان السم في الأجسام، وأنها أضر في الدين من الزنى، والسرقة، وسائر المعاصي والآثام.

إلى أن قال:

ثم ضرر المعاصي إنما في أعمال الجوارح الظاهرة، وضرر هذه البدع إنما هي في الأصول والعقائد الباطنة، فإذا فسد الأصل ذهب الفرع، وإذا فسد الفرع بقي الأصل، يرجى أن ينجبر الفرع، وإن لم ينجبر الفرع لم تذهب منفعة.

ثم إن الذي يغوي الناس ويدعوهم إلى بدعته يكون عليه وزره ووزر من استن بسنته.

إلى أن قال:

فلا يغتر أحدكم بما يظهر من الأوهام والخيالات، من أهل البدع والضلالات، ويعتقد بأنها كرامات، بل هي شرك وحبالات، نصبها الشيطان ليقتنص بها معتقد البدع ومرتكب الشهوات، وإنما تكون من الله الكرامة لمن ظهرت منه الاستقامة، وإنما تكون الاستقامة باتباع الكتاب والسنة، والعمل بما كان عليه سلف هذه الأمة، فمن لم يسلك طريقهم، ولم يتبع سبيلهم، فهو ممن قال الله فيهم:"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت