فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1363

5.هروع البعض للتلفيق بين الإسلام وما أفرزته الحضارة المادية الكافرة في هذا العصر تحت شعارات مختلفة، ذات مدلول واحد، ومقصد خاسر، نحو:

أ . الجمع بين الأصل والعصر.

ب . الدعوة إلى الوسطية القائمة على أنقاض قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنا عليه وأصحابي اليوم"، قوامها البحث والتفتيش على الأقوال الشاذة، والسقطات، والزلات، التي أنشئت من أجلها معاهد، وأقيمت الندوات والمحاضرات.

الوسطية هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، والتابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة الفاضلة، وهي لا تحتاج أن تنشأ لها معاهد، فهي معروفة معلومة.

6.إنزال هذه الحرب الصليبية الدينية في دائرة صراع الحضارات، وهذا من باب التدليس والتلبيس، فهي حرب بين الحق وهو الإسلام والباطل وهو ما دونه، وبين الخير والشر، وهي حرب أبدية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

7.اتباع أسلوب التنازلات عن الأصول والمسلمات، وقد حسم الله ذلك بقوله:"وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ".

8.وأخيرًا وليس آخرًا زعم البعض:"أن المسلمين لا يبغضون الكفار، فلماذا يبغضنا الكفار، ويحاربوننا، ويغزوننا؟!"، الذي يصب وينساب في دائرة التنازلات التي ابتلي بها البعض، بغرض أن يكف الكفار عن أذاهم للمسلمين أويخففوا منه.

لو كانت هذه الدعاوى والمزاعم صادرة من العوام لكان أمرها سهل، ولكن خطورتها في تبني بعض أهل العلم والمنتسبين إليه لها، مما يحتم الرد عليها وبيان مخالفتها لما جاء به صاحب الشريعة الغراء، والحنيفية السمحة، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، سيما والمسلمون الآن في حالة من الضعف والخوار والاستكانة لم تحدث من قبل، ولهذا فإنها تصادف هوى في نفوسهم فيتلقفونها، بجانب موافقتها، ومباركتها، وتشجيعها، والحث عليها من قبل ولاة الأمر من الحكام.

لهذا ينبغي للعلماء وطلاب العلم أن يقوموا بواجب النصح لإخوانهم، وأن يأخذوا بأيديهم قبل فوات الأوان وحلول الندم، ونزول الخسران.

وعلى الرافعين لهذه الدعاوى والمزاعم أن لا يستنكفوا عن قبول النصيحة، وأن يتهموا آراءهم واجتهاداتهم، سيما ونحن في عصر فتن وبلاء.

وليعلموا أننا مرجحون لسلامة النيات، وأن ذلك نتيجة اجتهادات وموازنات، لكن يجب على الجميع أن يتذكر، والذكرى تنفع المؤمنين، ويستحضر هذه المسلمات:

أولًا: أن هذا الدين قوامه الابتلاء، ولو نجا من ذلك أحد لنجا الرسل والأنبياء وأتباعهم:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ".

وقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة".

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"لا خير فيمن لا يبتلى في هذا الدين".

وقال مالك رحمه الله:"لا تغبطوا أحدًا لم يُبتل في هذا الدين".

وقد أمرنا ربنا أن نسأله العافية، وأن لا نتمنى ملاقاة العدو، وأن نثبت إذا لقيناه، كما صح بذلك الخبر.

ثانيًا: لقد تكفل الله سبحانه بحفظ هذا الدين قرآنًا وسنة من الناحية النظرية، فقال:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وأوجب على الرسل وأتباعهم أن يقوموا بحفظه من الناحية العملية، بالأخذ بالعزائم، فلو أخذ الجميع بالرخص وآثروا العاجلة على الفانية لتزعزعت ثقة كثير من الأتباع في هذا الدين.

ولهذا قال سحرة فرعون للطاغية فرعون:"فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا".

وثبت وزير الملك، والراهب، والغلام في قصة أصحاب الأخدود، ونتج عن ثباتهم إيمان كل الحضور، فلولا أخذهم بالعزيمة لما دخل الناس في دين الله أفواجًا.

ثالثًا: لابد من الثبات على المبادئ، والحذر من الروغان والتقلبات، فالمؤمن لا يروغ كما يروغ الثعلب.

رابعًا: أن لا نستعجل النتائج، ولنرع ما وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب، حيث قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال:"قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه، فما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".

خامسًا: ما لم يكن في ذاك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا.

سادسًا: الحذر لا يغني عن القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت