رابعًا الانتحار: فإذا أصاب المسلم مصيبة فصبر واحتسب كانت له أجرًا وإن جزع وتضايق من الحياة ورأى أن أحسن طريق له أن يتخلص به من هذه المشاكل هو الانتحار فقد اختار المعصية وأسرع إلى غضب الله وقتل نفسه بدون حق وقد روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعن نفسه يطعنها في النار"وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: شهد رجل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحه فقيل له: يا رسول الله الذي قلت له آنفًا أنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إلى النار"فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل له إنه لم يمت ولكن به جراح شديدة فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالًا فنادى في الناس أنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [البخاري 6/125 ومسلم برقم 111] .
بشائر تدل على حسن الخاتمة نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على بشائر تدل الخاتمة إذا كانت وفاة العبد مع واحدة منها كان ذلك فألا طيبًا وبشارة حسنة منها:
:1- نطقه بكلمة التوحيد عند الموت فقد روى الحاكم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" [أبو داود 3116 والحاكم 1/351 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي] .
2-أن يموت شهيدًا من أجل إعلاء كلمة الله قال - تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) [سورة آل عمران آية 169-171] . 3- أن يموت غازيا في سبيل الله، أو محرمًا بحج، قال - صلى الله عليه وسلم:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد"رواه مسلم وأحمد، وقال - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي وقّعته ناقته:"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" [مسلم برقم 1206] .
4-أن يكون آخر عمله طاعة الله فقد روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة" [رواه أحمد 5/391] .
5-الموت في سبيل الدفاع عن الخمس التي حفظتها الشريعة وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل. عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد" [رواه أبو داود برقم 4772 والترمذي برقم 1418و 1421] .
6-أن يموت صابرًا محتسبًا بسبب أحد الأمراض الوبائية وقد نبه النبي صلى اله عليه وسلم إلى بعضها فمنها: I- الطاعون: روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الطاعون شهادة لكل مسلم" [البخاري 10/156-157] . II- السل: روى راشد بن حبيش قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قتل المسلم شهادة والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة والسل شهادة" [رواه أحمد 3/289] . ج- داء البطن: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ومن مات في البطن فهو شهيد" [رواه مسلم برقم 1915] . د- ذات الجنب: روى جابر بن عتيك عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"وصاحب ذا الجنب شهيد"وسيأتي بتمامه بعد قليل.
7-موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها: روى عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة يجرها ولدها بسرره إلى الجنة" [رواه أحمد 4/201و 5/323] ."
8-الموت بالغرق والحرق والهدم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم" [الترمذي برقم 1063 وروى نحوه مسلم برقم 1915] . وعن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة" [رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي] .