9-الموت ليلة الجمعة أو نهارها: روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" [رواه أحمد 2/176 والترمذي برقم 1080 وقال: حديث غريب وليس إسناده بمتصل] . 10- عرق الجبين عند الموت: فقد روى بريدة عن الحصيب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمن يموت بعرق الجبين" [رواه الترمذي برقم 982 والنسائي 4/6 وسنده حسن] .
خاتمة: وفي نهاية هذا اللقاء يحسن بنا أن نوجز الوسائل التي جعلها الله سببًا في حسن الخاتمة وهي:
1-تقوى الله في السر والعلن والتمسك بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو سبيل النجاة، قال - تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [سورة آل عمران آية 102] . وأن يحذر العبد من الذنوب أشد الحذر فإن الكبائر موبقات وإن الصغائر مع الإصرار تتحول إلى كبائر وكثرة الصغائر مع عدم التوبة والاستغفار ران على القلب. قال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه" [رواه احمد 5/331] .
2-المداومة على ذكر الله فمن داوم على ذكر الله وختم به جميع أعماله، وكان آخر ما يقول من الدنيا لا إله إلا الله نال بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" [أبو داود 3116 والحاكم 1/351 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي] . وروى سعيد بن منصور عن الحسن قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال:"أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله" [المغني لابن قدامة 2/450] .اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم في جنتك وجوارك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
لا تأمن أخي المسلم مكر الله
الحمد لله مسدي النعم، كاشف الغم، كاسي العظام لحمًا بعد الفناء والعدم، وصلىالله وسلم على من ختمت به الرسالة، وتمت به النعمة، وكمل به الدين، وجعل كتابه خاتم الكتب، والمهيمن عليها، وشريعته ناسخة للشرائع، ورسالته أفضل الرسائل ، وأمته خير الأمم.
وبعد ..
فإن الأعمال بخواتمها، فالسعيد من ختم له بخير، والشقي البعيد من رحمة الله من ختم له بسوء، وحُرم من جنة عرضها السموات والأرض، ولم تسعه رحمة الله التي وسعت كل شئ، وكل هذا مقضي مقدر بما سبق عليه الكتاب، وحكم به رب العباد، كما ورد في حديث الصادق المصدوق:"فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلاَ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلاَ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"1، فكل ميسر لما خلق له:"فأما من أعطى و اتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"؛ و لهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالخواتيم"2.
ما الذي يؤمننا مكر الله، وقد حذرنا ربنا مغبة ذلك؟ وبين أن ذلك خُلُق القوم الخاسرين:"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاَ القوم الخاسرون"3، ما الذي يؤمننا وقد خاف ذلك أسلافنا الصالحون؟ ما الذي يؤمننا وقد أغلق الخوف من سوء الخاتمة الأتقياء من المؤمني ؟ ليس لذلك سبب سوى الغفلة والتفريط والجهل بقدر الله عزّ وجل؛ ورحم الله الحسن البصري حين قال:"المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن"؛ كيف يأمن المؤمن وما من قلب إلاّ وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء ثبته وإن شاء قلبه كما صح في الخبر؛ ولهذا كان صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يكثر من قول:"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"4؛"اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك"5.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"فالخواتيم ميراث السوابق، وكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق."
وقد قيل إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم لنا؟ وقلوب المقربين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا؟
ويحكي أن بعض الصحابة خاف عند موته، فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله تعالى قبض خلقه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، ولا أدري في أي القبضتين كنت."
كيف تأمن سوء الخاتمة وقد ختم بها لبعض من بايع الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهد في سبيل الله وأبلى في الجهاد؟