فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1363

وقوله:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا".

أقوال أهل العلم في ذلك، قديمًا وحديثًا

لقد أطبق أهل العلم من أهل السنة قاطبة، قديمًا وحديثًا، على كفر من ردَّ حكم الله ورضي بحكم الطواغيت، وإليك بعضًا من أقوالهم.

1.ابن حزم رحمه الله

قال عند قوله تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيحَ.."الآية: (لما كان اليهود والنصارى يحرِّمون ما حرَّم أحبارُهم ورهبانُهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، وقد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله عبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف) .

وما ذهب إليه ابن حزم قرّره الرسول صلى الله عليه وسلم عندما رأى الصليب على عدي بن حاتم، وتلا عليه هذه الآية، فقال: ما عبدناهم؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال؟"قال: نعم؛ قال:"تلك عبادتكم إياهم"الحديث.

فدل ذلك على أن الرضا بما يشرعه البشر ليس ناقضًا لتوحيد الألوهية فقط، بل ناقض لتوحيد الربوبية.

2.ابن تيمية رحمه الله

قال: (ذمَّ اللهُ عز وجل المدعين الإيمان بالكتب كلها، وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة، ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله، كما يعيب ذلك كثير ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أوغيرهم، أوإلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام.

إلى أن قال: ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء ألا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما حكم ويسلموا تسليمًا"."

3.ابن القيم رحمه الله

قال: (أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفس قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج، وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض) .

4.العز بن عبد السلام

قال: (وتفرَّد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه، وكذلك لا حكم إلا له) .

5.ابن كثير رحمه الله

قال: (فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله، وشهد له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى:".. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، أي ردُّوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) .

6.ابن أبي العز الحنفي رحمه الله

قال: (إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أواستهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر) .

7.أبو السعود محمد بن محمد العمادي الحنفي المفسَّر المتوفى 982ه رحمه الله

قال عند تفسير قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون": (ومن لم يحكم بما أنزل الله كائنًا من كان دون المخاطبين خاصة، فإنهم مندرجون فيه اندراجًا أوليًا، أي من لم يحكم بذلك مستهينًا منكرًا.. فأولئك هم الكافرون لاستهانتهم) .

8.القرطبي المفسِّر رحمه الله

قال: (إن حكم بما عنده ـ أي بما وضعه من قوانين ـ على أنه من عند الله تعالى فهو تبديل يوجب الكفر) .

9.الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

قال: (من اعتقد أن غير هدى الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أوأن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر) .

10.الشوكاني رحمه الله

قال في تفسير قوله تعالى:"فلا وربك لايؤمنون.."الآية: (فلا يثبت الإيمانُ لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم، ولا يجد الحرج في صدره مما قضى عليه، ويسلم لحكم الله وشرعه تسليمًا لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة) .

11.محمود شكري الألوسي رحمه الله

قال:(لاشك في كفر من يستحسن القانون ويفضله على الشرع ويقول هو أوفق بالحكمة وأصلح للأمة، ويتميز غيظًا ويتقصف غضبًا إذا قيل له في أمر أمر الشارع، كما شهدنا ذلك في بعض من خذلهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم..

فلا ينبغي التوقف في تكفير من يستحسن ما هو بيِّن المخالفة للشرع منها ـ أي القوانين ـ ويقدمه على الأحكام الشرعية منتقصًا لها).

12.محمد رشيد رضا رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت