قال الإمام النووي: (اعلم أن الرجل المسلم الذي ليس مشهورًا بفسق ولا بدعة يسلِّم ويسلَّم عليه، فيسن له السلام ويجب الرد عليه، قال أصحابنا: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، وأما المرأة مع الرجل فقال الإمام أبو سعد المتولي: إن كانت زوجته، أوجاريته، أومحرمًا من محارمه فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام، ويجب على الآخر رد السلام عليه، وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جوابًا، فإن أجابها كُره له، إن كانت عجوزًا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل السلام عليها، وإذا كانت النساء جميعًا فيسلم عليهن الرجل، أوكان الرجال كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة جاز، إذا لم يخف عليه أوعليهن الفتنة) .
وقال القرطبي: (وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان أوخائنة، وأما المتجالات والعُجْز فحسن للأمن فيما ذكرناه، هذا قول عطاء وقتادة، وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء، ومنع منه الكوفيون إذا لم يكن منهن ذوات محرم، وقالوا لما سقط عن النساء الأذان، والإقامة، والجهر بالقراءة في الصلاة، سقط عنهن رد السلام، فلا يسلم عليهن والصحيح الأول) .
دليل جواز سلام الرجال على المتجالات ما خرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:"كانت لنا عجوز.. فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنسلم عليها".
وكذلك ما رواه الترمذي وحسنه عن أسماء بنت يزيد:"مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا".
قال ابن حجر: (قال ابن بطال عن المهلب: سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدًا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال، فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء جاز السلام من الجانبين عند أمن الفتنة) .
وقال معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: (بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء، فقال: ما كان الرجال يسلمون على النساء، إنما النساء يسلمن على الرجال، وقال منصور عن إبراهيم: كانوا يسلمون على النساء) .
ثانيًا: المصافحة
حكمها
مستحبة لمن تجوز لك مصافحتهم، هذا ما عليه عامة أهل العلم، وقد كرهها مالك في رواية عنه.
من تجوز مصافحتهم
1.الرجل للرجل.
2.المرأة للمرأة.
3.لمحارم كل من الرجل والمرأة.
من لا تجوز مصافحتهم
1.النساء الأجنيات، فلا يجوز لأجنبي أن يصافح أجنبية، سواء كانت أمينة سر - ويحرم على الرجل أن يتخذ أمينة سر من النساء - أوزميلة دراسة، أوعمل، أوجارة.
2.الشاب الأمرد.
أدلة مشروعية المصافحة لغير الأجانب
1.عن قتادة قال: قلت لأنس:"أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم".
2.وعن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب".
3.وعن أنس رضي الله عنه قال:"قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أوصديقه أينحني له؟ قال: لا؛ قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا؛ قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم".
4.وصح من حديث كعب بن مالك في توبته قال:"فقام إليّ طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول، حتى صافحني وهنأني".
5.وعن أنس رضي الله عنه قال:"لما جاء أهل اليمن قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة".
6.وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا".
7.وأخرج مالك في موطئه من مراسيل عطاء الخرساني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء".
أدلة تحريم مصافحة الأجانب
أدلة تحريم مصافحة الأجانب رجالًا ونساءً صحيحة، وصريحة، ومفزعة، منها:
1.عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لا والله ما مست يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة قط، غير أنه بايعنه بالكلام".
2.وفي رواية عنها:"والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كفُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفَّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا".
3.وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك كلامًا؛ ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة".