فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1363

3.ثم ادعى الألوهية، حيث قال لأحد تلاميذه في أخريات أيامه، وقد جاء لوداعه لأنه كان يعمل بأبي ظبي:"لا إله إلا أنا فاعبدني".

4.إنكاره لوجوب الصلاة المكتوبة، وعدم فعله لها.

5.زعمه أن الحج وثنية.

وغير ذلك كثير.

أما أدلة كفر الحلاج وزندقته التي دفعت ولاة الأمر من العلماء والحكام إلى قتله، فكثيرة هي الأخرى، ولكن أخطرها ما يأتي:

1.معارضته للقرآن الكريم

قال أبو عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن عثمان المكي أنه قال: كنت أماشي الحلاج في بعض أزقة مكة، فكنت أقرأ القرآن، فسمع قراءتي، فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا؛ ففارقته.

وعنه كذلك أنه دخل على الحلاج وهو بمكة وهو يكتب شيئًا في أوراق، فقال له: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن؛ فدعا عليه فلم يفلح بعد.

2.ادعاؤه الألوهية بعد ادعاء النبوة

روى الحافظ الذهبي بسنده إلى أبي القاسم الرازي: قال أبو بكر بن ممشاذ: حضر عندنا بالدينور رجل معه مخلاة، ففتشوها، فوجدوا فيها كتابًا للحلاج عنوانه:"من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان"، فوجه إلى بغداد، فأحضر، وعرض عليه، فقال: هذا خطي، وأنا كتبته، فقالوا: كنت تدعي النبوة فصرتَ تدعي الربوبية؟ فقال: لا، ولكن هذا عين الجمع عندنا، هل الكاتب إلا الله وأنا؟! واليد فيه آلة؛ فقيل: هل معك أحد؟ قال: نعم، ابن عطاء، وأبو محمد الجريري، والشبلي؛ فأحضر الجريري وسئل، فقال: هذا كافر، يقتل من يقول هذا؛ وسئل الشبلي فقال: من يقول هذا يمنع؛ وسئل ابن عطاء فوافق الحلاج، فكان سبب قتله.

3.الحلاج حلولي اتحادي يؤمن بحلول الخالق في المخلوقين وباتحاده معهم

من شعره الذي يدل على ذلك:

سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهرًا في صورة الآكل الشارب

حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب

وقد أنشد هذا على ابن خفيف، فقال: على قائل ذا لعنة الله؛ قالوا: هذا شعر الحسين الحلاج؛ قال: إن كان هذا اعتقاده فهو كافر.

4.كان مشتغلًا بالسحر

فهو كما نقل الذهبي عنه: (كان الحلاج مشعوذًا محتالًا) .

5.قال عن الحج، والصوم، والصلاة:

(من أراد الحج ولم يتيسر له فليبن في داره بيتًا لا يناله شيء من النجاسة، ولا يمكِّن أحدًا من دخوله، فإذا كان في أيام الحج فليصم ثلاثة أيام، وليطف به كما يطاف بالكعبة، ثم يفعل في داره ما يفعله الحجيج بمكة، ثم يستدعي بثلاثين يتيمًا فيطعمهم من طعامه ويتولى خدمتهم بنفسه، ثم يكسوهم قميصًا قميصًا، ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم - أوقال: ثلاثة دراهم، فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج، وإن من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلا في اليوم الرابع على ورقات هندبا أجزأه ذلك عن صيام رمضان، ومن صلى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى آخره أجزأه ذلك عن الصلاة بعد ذلك، وأن من جاور بمقابر الشهداء وبمقابر قريش عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم ثم لا يفطر إلا على شيء من خبز الشعير والملح الجريش أغناه ذلك عن العبادة في بقية عمره.

فقال له القاضي أبو عمر: من أين لك هذا؟ فقال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري؛ فقال له: كذبتَ يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن بمكة، ليس فيه شيء من هذا؛ فأقبل الوزير على القاضي، فقال: قد قلتَ: يا حلال الدم، فاكتب ذلك في هذه الورقة، وألح عليه، وقدم إليه الدواة، فكتب ذلك في تلك الورقة، وكتب من حضر خطوطهم فيها، وأنفذها الوزير إلى المقتدر).

6.ذكر رجلان كانا معه من مخاريقه وفجوره الكثير، منها:

وكذلك أحضرت زوجة ابنه سليمان - بعد حبسه - فذكرت عنه فضائح كثيرة، من ذلك أراد أن يغشاها وهي نائمة، فلما انتبهت فقال: قومي للصلاة؛ وإنما كان يريد أن يطأها، وأمر ابنتها بالسجود له، فقالت: أويسجد بشر لبشر؟! فقال: نعم، إله في السماء وإله في الأرض.

7.كان رافضيًا قرمطيًا

لهذه الكفريات مجتمعة ولغيرها، أجمع الفقهاء على كفره، وكذلك جل المتصوفة، فنفذ فيه حكم الشرع.

قال الخطيب البغدادي وغيره: (كان الحلاج قد قدم آخر قدمة إلى بغداد، فصحب الصوفية، وانتسب إليهم، وكان الوزير إذ ذاك حامد بن العباس، فبلغه أن الحلاج قد أضلَّ خلقًا من الحشم والحجاب في دار السلطان، ومن غلمان نصر القشوري الحاجب، وجعل لهم في جملة ما ادعاه أنه يحيي الموتى، وأن الجن يخدمونه ويحضرون له ما يشاء ويختار ويشتهيه، وقال: إنه أحيى عددًا من الطيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت