وفي أحيان أخر يقع الاختيار على بعض الكتب نحو"الأربعين النووية"، على الرغم من صغر حجمه، لكن الأحاديث التي حواها شملت جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وتتحدث عن أمور مختلفة وأرفع بكثير عن إمكانات الطلاب لغويًا وثقافيًا.
معلوم أن العملية التعليمية ترتكز على ثلاثة أسس وقواعد هي:
1.المعلم.
2.المتعلم.
3.والكتاب.
فالكتاب هو المحور الثالث الأساس في العملية التعليمية، ولابد أن يكون مناسبًا للدارس لغويًا وثقافيًا ونفسيًا، وإلا أعاق العملية التعليمية وبدد مجهودات المعلم والمتعلم.
ومما يحمد له فهناك مجهودات كبيرة بذلت، وكتب ومؤلفات برزت في عدد من المعاهد في جامعات المملكة المختلفة، سيما جامعة أم القرى والملك سعود، والإمام محمد بن سعود، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولكن لا تزال هذه الكتب والمذكرات تحتاج إلى إعادة نظر، وإلى تنقيح، سواء كان ذلك في مجال تعليم اللغة أوفي مجال العلوم الشرعية، مع الحرص على تجنب أن نكون عالة على الكفار في هذا المجال التربوي المهم الذي يرتبط بعقيدتنا وديننا ولغتنا وثقافتنا، اللهم إلا في مجال الوسائل التعليمية، فهي حق مشاع للجميع، وإن كنا حتى في مجال الوسائل إذا اجتهدنا وبحثنا لوجدنا في تراثنا وفي ابتكاراتنا ما فيه غنى وكفاية وزيادة عما عند الكفار.
ومما يشكر لإدارة معهد اللغة العربية بجامعة أفريقيا العالمية ولمدير الجامعة حرصهم واهتمامهم - وإن جاء متأخرًا شيئًا ما - على تأليف كتب أساسية في تعليم اللغة العربية، وقد بدأت تباشير هذا العمل وظهرت العديد من المسودات التي بذل فيها المكلفون بتأليفها جهدًا مشكورًا ونزلت الآن إلى دور التطبيق العملي لها في المستويات المختلفة.
وإسهامًا مني في ذلك فقد قمت بإعداد مفردات منهج متكامل للعلوم الشرعية، مصحوبًا بأهدافه الخاصة والعامة ووسائل تدريسه، وسلمتها للإدارة قبل حين من الدهر.
لا يمكن لمثل هذا العمل أن يكون مفيدًا أوأن يؤتي ثماره المرجوة إلا بالآتي:
1.تفريغ من يقوم بذلك العمل تفريغًا كليًا أوجزئيًا، ريثما يتمكن من القيام بذلك على الوجه المطلوب.
2.إخضاع هذه المؤلفات إلى التجربة والمراجعة قبل طبعتها النهائية.
3.تحفيز من يقومون بذلك ماديًا وأدبيًا.
4.التعجيل بطبع هذه الكتب والمذكرات وتصميمها بصورة جيدة وتمليكها إلى الدراسين ومد المحتاجين إليها في المعاهد والمدارس المختلفة التي تعتني بذلك بنماذج منها.
5.للتغلب على تكلفة ذلك يمكن الاستعانة ببعض الهيئات والمؤسسات الخيرية وبالمحسنين، فإن الخير باقٍ في هذه الأمة إلى يوم القيامة.
رابعًا: تفاوت همم الطلاب، وتطلعاتهم، واستعجالهم
الدارسون متفاوتون أشد التفاوت في هممهم، وتطلعاتهم، ورغبتهم في دراسة المواد الشرعية، فمنهم من يحرص على ذلك ويرغب فيه إلى أبعد الحدود، ومنهم من هو قانع بأقل القليل، ومنهم من هو زاهد حتى في اليسير.
فهذا التفاوت في الهمم والرغبات والاهتمامات يجعل من العسير التوفيق بين هذه المتناقضات والجمع بينها، سيما حين يضاف ذلك إلى تفاوتٍ في المستويات والقدرات والأعمار.
ليس من الممكن تحقيق هذه الرغبات ولا إغفالها جميعًا، ولهذا فإن إعداد الكتاب المناسب، ووجود الأستاذ المقتدر المتفاعل مع مادته، المقدِّر لمسؤوليته، الساعي لإرضاء ربه، ولخدمة شريعته، يساعد كثيرًا، ويعين على التغلب على ذلك كله.
ينبغي على المعلمين مراعاة مصلحة الطالب وفق مقدرته الثقافية، وحصيلته اللغوية، فلا عبرة لتذمر المتذمرين، ولا اعتراض المعترضين.
فالمربي الناجح والأستاذ الصالح هو الذي لا يستجيب لردود الأفعال ولا يشتغل بها، وإنما يلتزم بالخطة الدراسية، وبالكتب المقررة المنهجية، وله معالجة هذه الفروق الفردية بمحاولات استثنائية.
خامسًا: التعريفات والمصطلحات
من الصعاب التي يعاني منها معلمو المواد الشرعية للدارسين الناطقين بغير العربية أن العلوم الشرعية تحوي على العديد من التعريفات والمصطلحات التي يصعب على المعلم التصرف فيها، ويصعب على المتعلم فهمها وإدراكها بحصيلته اللغوية المحدودة.
ولهذا روعي أن يقتصر في المستويات الدنيا على تدريس القرآن والحديث الشريف معتمدين في ذلك بعد الله على التلقين، وفي الحديث مقتصرين على الأدعية والأذكار اليومية التي يمكن توضيحها من الناحية العملية وبالممارسة.
وإرجاء المواد الأخرى إلى المستويات العليا، حيث يكون الطالب قد حصل على قدر من اللغة تمكنه وتعينه على فهم هذه التعريفات والمصطلحات مع تيسيرها وشرحها بالمترادفات الأخرى، وبالتمثيل والشرح العملي واستعمال بعض الوسائل المعينة على فهم ذلك.
سادسًا: قصر مدة الدراسة