فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1363

هنالك العديد من العوائق والصعاب التي تواجه المعلمين والمدرسين قبل الدارسين في تدريس العلوم الشرعية بفروعها المختلفة مع تفاوت بينها في ذلك للطلاب الناطقين بغير العربية، نود أن نشير إلى أهمها، لأن معرفة الأدواء، وتحليل الأخطاء، والوقوف على الصعاب والعوائق من العوامل الرئيسة لتحسين المستوى ورفع الكفاءة، إذ لا يمكن علاج أي مشكلة من المشاكل إلا إذا تعرفنا أولًا على مسبباتها، مستمدين ذلك بعد الله عز وجل من التجربة الطويلة في مجال تدريس هذه المواد للناطقين بغير العربية، والممارسة المفيدة، ومن الحرص على الوصول إلى أحسن الطرق وأفضلها، وأجدى الوسائل وأنفعها لتوصيل هذه المواد إلى الدارسين، ليتم لهم مقصودهم، وللقائمين المهتمين الحريصين على هذا الشأن مرادهم، إذ لا يزال هذا المجال في بداياته إذا ما قورن بما قام به أصحاب الألسن الأخرى خدمة لرطاناتهم، هذا بجانب ضعف الإمكانات وعدم استشعار البعض لأهمية هذا الأمر وخطورته، فأقول:

أولًا: التدقيق في اختيار الدارسين قبل مجيئهم

من العوامل المهمة، والأسباب المعينة، لتحسين الأداء وتجويده في مجال تعليم العربية والعلوم الشرعية للدارسين لها من الناطقين بغيرها، التدقيق الشديد، والحرص الأكيد في اختيار الطلاب، وعدم المجاملة في ذلك، وأن تراعى قلة الفرص وضعف الإمكانات، والفائدة المتعدية، بأن لا تعطى الفرصة لمن لا يستفيد منها، ولا يتم ذلك إلا بسفر عدد من الأساتذة إلى مراكز يجتمع فيها الراغبون من البلاد المتجاورة، وتجرى لهم مقابلات شخصية للتأكد من الآتي:

1.مقدرة الدارس الذهنية، والنفسية، والجسدية.

2.رغبة الدارس الحقيقية في دراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية.

3.عمر الطالب، بأن لا يتجاوز الخامسة عشرة، فقد دلت التجارب على عدم استفادة الكبار والصغار من هذا النوع من الدراسة.

وكان للمركز الإسلامي السبق في سَنَِّ هذه السنة الحسنة، بأن يذهب عدد من المختصين لإجراء تلك المعاينات في بلاد الطلاب قبل الدخول في التزامات أدبية ومالية نحو بعض الطلاب الذين لا مقدرة لديهم، أولا رغبة عندهم إِلاَّ في الخروج من بلادهم، والحصول على منحة من جهة ما، ثم بعد ذلك يحدث التحايل.

فعملية إرسال بعض الأساتذة لإجراء تلك المعاينات، ولاختيار أفضل وأحسن الطلاب قدرة ورغبة، في مراكز يسهل على الجميع الحضور إليها على الرغم من أنها مكلفة ماديًا، إلا أنها هي صمام الأمان الوحيد لأداء هذه الرسالة، وفائدتها أكبر مما ينفق عليها، أوينفق على بعض الطلاب غير المقتدرين ولا الجادين أضعافًا مضاعفة.

ثانيًا: تباين مستويات الطلاب

يتباين مستوى الطلاب وتتفاوت قدراتهم، وتختلف رغباتهم وأعمارهم في المستوى الواحد، هذا بالرغم من المجهودات التي بذلت وتبذل في وضع امتحان"تحديد المستوى، وتصنيف الطلاب"، إذ لا يزال هناك قصور في ذلك توضحه النتائج والتجارب، هذا بجانب أن بعض الطلاب الدارسين يمكرون ولا يظهرون كل قدراتهم لأسباب مختلفة وأغراض شتى، منها حسب الاستقراء والتجربة ما يأتي:

1.حرص البعض على البقاء أكبر مدة ممكنة في البلد الذي يدرس فيه لأسباب تتعلق به.

2.نظر البعض إلى الخاتمة والنهاية، فمن الدارسين من لا يرغب أن يلتحق بالجامعة في الفصل الأول أوالثاني، ومن ثم يدلِّس ولا يبدي مستواه الحقيقي، حتى لا يُصنَّف في مستوى متقدم.

3.رغبة البعض في أن يبدأ الدراسة من أول مستوى - وهم أفضل الجميع - مع العلم أنه سبق له أن درس في بلده، ليحسن من مهاراته ويرفع من مقدراته.

4.بعض الطلاب لا يرضى بالمستوى الذي وضع فيه، ويلح على الإدارة أن مستواه أرفع من ذلك، وأنه أفضل بكثير ممن وضعوا معه في المستوى، بدافع الغيرة من بعض من حضر معه من بلده وصُنِّف في مستوى أعلى.

هذه الأسباب منها ما يتعلق بإداراة المعاهد والمشتغلين بها، وهو إعادة النظر في اختبارات تحديد المستوى، ومراعاة المهارات المختلفة مع الحرص لمعرفة نفسيات الطلاب، وتعديلها من حين لآخر، علمًا بأن عددًا أكبر من المختصين غير راضين عن هذه الاختبارات، ولهم عليها مآخذ عديدة، ولهم آراء مفيدة وسديدة، يمكن أن تضاف ويستفاد منها، وليس من المصلحة التغافل عنها.

أما الأسباب المتعلقة بالطلاب، بظروفهم واهتماماتهم، ونفسياتهم، فيمكن أن تعالج بطريقة فردية بحيث يمكن أن يرد الطالب إلى المستوى الذي يناسبه بعد تجربة قصيرة.

ثالثًا: عدم وجود تآليف ميسرة تناسب أعمار الدارسين ومستوياتهم

من العوائق الرئيسة، والصعاب الواضحة التي تواجه معلمي المواد الشرعية عدم وجود تآليف موحدة ميسرة تناسب أعمار الدارسين ومستوياتهم، وترك الأمر في كثير من المعاهد لاجتهادات الأستاذة الذين يدرسون تلك المواد، ولا شك أن اجتهاداتهم متفاوتة، وتقديراتهم مختلفة ومتباينة.

ففي بعض الأحيان يستعان ببعض الكتب والمذكرات التي وضعت للطلاب العرب في مراحلهم الأولية والمتوسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت