وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم ، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها).
قال الذهبي رحمه الله:( قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص:"إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر في العذاب ، من عالم ، وعابد ، ليردوهم عن الترضي على الصحابة، فاختاروا الموت ، فقال سهل الشاعر:"
وأحل دار النحر في أغلاله من كان ذا تقوى وذا صلوات).
ثانيًا: إعانة بعض المنتسبين للإسلام للكفار، وتجسّسهم لصالحهم، وقتالهم المسلمين معهم
من أسباب النكبات الخطيرة والفتن العظيمة التي حلت بالمسلمين قديمًا وحديثًا موالاة بعض المنتسبين للإسلام للكفار ، وإعانتهم إياهم ، و تجسسهم لصالحهم ، بل وقتالهم المسلمين معهم ، وما حدث بأفغانستان في الحرب الصليبية التي تشنها أمريكا على الإسلام في هذه الأيام ليس عنا ببعيد ، فلولا خذلان بعض المنتسبين للإسلام لإخوانهم في أفغانستان لما حدث الذي حدث ؛ وسنكتفي بمثال واحد في هذا الجانب ، وهو ما فعله الوزير الرافضي ابن العلقمي لعنه الله في إعانته التتار على دخول بغداد وقتلهم للعلماء والفقهاء ، وتدميرهم لعاصمة الخلافة الإسلامية ببغداد .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والرافضة أشد بدعة من الخوارج، وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره، كأبي بكر وعمر، ويكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كذبًا ما كذّب أحد مثله، والخوارج لا يكذبون، لكن الخوارج كانوا أصدق وأشجع وأوفى بالعهد منهم، فكانوا أكثر قتالًا منهم، وهؤلاء ـ أي الشيعة الرافضية ـ أكذب وأجبن وأغدر وأذل، وهم يستعينون بالكفار على المسلمين، كما جرى لجنكز خان ملك الترك الكفار، فإن الرافضة أعانته على المسلمين، وأما إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لما جاء إلى خرسان، والعراق، والشام، فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد، فكانوا بالعراق وخرسان من أعظم أنصاره، باطنًا وظاهرًا، وكان وزير الخليفة البغدادي الذي يقال له ابن العلقمي منهم، فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم، وينهى العامة عن قتالهم، ويكيد أنواعًا من الكيد، حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان، أو أكثر أو أقل، ولم يرى في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتار، وقتلوا الهاشميين، وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين) .
ثالثًا: الخروج المسلح على الحكام
كذلك من الأسباب الرئيسية لحدوث كثير من الفتن والمحن التي حلت بالمسلمين ، وأضرت بالدين، وراح ضحيتها عدد من الأخيار الصالحين ، والأئمة المقسطين ، شق عصا الطاعة ، والخروج على الجماعة ، وخلع بيعة الأئمة ، وشهر السلاح في وجه المسلمين ، وإعانة الكفار على قتال المسلمين ، وإضعاف دولتهم ، وكسر شوكتهم ، فهي ثالثة الأثافي ، وأخطر الدواهي التي حلت بالمسلمين قديمًا وحديثًا ، فالحذر الحذر من ذلك ، ونلخص حديثنا في هذا الأمر في الآتي:
1.حكم خلع البيعة والخروج المسلح على جماعة المسلمين وأئمتهم .
2.الأدلة على ذلك .
3.الخارجون صنفان: باغون مفسدون ، ومتأولون مأجورون .
4.الخسائر والأضرار التي لحقت بالدين والمسلمين من جراء ذلك .
حكم خلع البيعة والخروج المسلح على جماعة المسلمين وأئمتهم
أجمع أهل العلم على حرمة خلع البيعة والخروج المسلح على جماعة المسلمين وأئمتهم ، إلا أن يروا كفرًا بوحًا عندهم من الله فيه برهان ودليل ، وحتى في هذه الحال لا يجوز الخروج المسلح إلا إذا أمنت الفتنة ، وترجح عزله من غير فساد أكبر ، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع .
الأدلة على ذلك
1.عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله"، قال:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان".