وقال ابن المنير: لا حجة فيما ذكر للجواز، لأن قصة العُرَنينن كانت قصاصًا أومنسوخة كما تقدم، وتجويز الصحابي معارَضٌ بمنع صحابي آخر، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقًا للظفر بالعدو، ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم.
وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم، وهو نسخ لأمره المتقدم، سواء كان بوحي إليه، أوباجتهاد منه، وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه.
وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسألة، وفي التدخين، وفي القصاص بالنار).
الراجح أن مَنْ مثل مُثل به، خاصة في حال الحرب، واختلفوا فيما دون ذلك، فمن أهل العلم من أجاز التمثيل والحرق ونحوهما في حال الحرب، وحملوا الحديث على أنه قضية معينة، ومنهم من منع إلا بمَن مثل.
فقد صحَّ أن عليًا رضي الله عنه حرق زنادقة الرافضة الذين ألهوه بعد أن قتلهم، وأن أبابكر وخالد حرقا بالنار.
أما قطع رؤوس أئمة الكفر المحاربين، فقد قطع القائد البطل البطال بن عمرو رأسَ شمعون قائد الكفار في فتح عمورية، وألقاه بين يدي مَسْلمة بن عبد الملك، فكبًّر مَسْلمة، وكبَّر المسلمون معه.
كذلك حز البطال أيضًا رأس"أقربطون"، ورفعه على رمحه، ثم كبَّر، وكبَّر المسلمون معه.
4.حبس الرهائن مقابل فك بعض أسرى المسلمين
هذا من الأمور المتعارفة في الحروب قديمًا، مع العلم أن جل هؤلاء من"الموساد"، والجواسيس، والعملاء، سيما في العراق، وإن تزيوا بزي الصحفيين، والإغاثيين، والمتطوعين.
لِمَ ينكر الناس على المسلمين ما لا ينكرونه على عدوهم الغاشم، المتسلط، الظالم، الذي غزاهم في ديارهم، ومارس في حقهم أبشع أنواع الظلم والاضطهاد والإذلال، كما حدث في"أبوغريب"وغيره وفي أفغانستان:
حرام على بلابل الدوح حلال على الطير من كل جنس؟!
ما يمارسه هؤلاء القوم من حبس الرهائن مقابل أن يفك من أسراهم مطلب عادل، ومسلك مشروع في الحرب، فأي غضاضة في ذلك؟!
5.قتل الأطفال
لا شك أنه لا يحل قتل النساء، والأطفال، والشيوخ، والعجزة، غير المحاربين ولا المعينين على الحرب، ولكن عندما احتبس بعض المجاهدين الشيشانيين طلاب مدرسة كرهائن للضغط على الغزاة أن يفكوا بعض أسراهم قامت الدنيا ولم تقعد، أما عندما يُقتل أبناء المسلمين في العراق، وفلسطين، والشيشان، وكشمير، وغيرها من البلاد، حسيًا أومعنويًا، كما يفعله اليهود في فلسطين، وكما فعله الأمريكان في الحصار الذي ضُرب على العراق قبل غزوه، لا يحرك العالم ساكنًا، ولا تثار ضجة إعلامية، ولا يفرض على الجميع أن يدينوا ذلك، وهذا من الظلم المبين، والكيل بعدة مكاييل.
ما ينبغي للمسلمين أن يقوموا به تجاه إخوانهم المضطهدين في الفلوجة وغيرها من الديار المغصوبة
من أوجب الواجبات على المسلمين نحو إخوانهم المضطهدين نصرهم وإعانتهم وتقديم يد العون لهم، وخذلانهم والتخلي عنهم من الذنوب العظيمة، والآثام الجسيمة، وهو أقل ما تمليه عقيدة الولاء والبراء على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وإليك الأدلة:
1.قال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"، وشبَّك بين أصابعه.
2.وقال صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
3.وقال:"المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه، وماله، ودمه".
ويكون نصر المسلمين لإخوانهم المجاهدين المضطهدين في العراق، وفلسطين، وأفغانستان، وغيرها من البلاد بالآتي:
1.مدهم بما يحتاجون إليه من المال، من الزكاة الواجبة وغيرها، فهم أحق بها وأهلها، فالإنفاق في سبيل الله من أجل القربات.
2.الفرح لانتصاراتهم، والحزن والألم لنكباتهم.
3.الدعاء والتضرع والقنوت لهم في الصلوات المكتوبة وغيرها، والدعاء الصادق سبب في تحويل القلوب من الغواية إلى الهداية، إن الدعاء الصادق وسيلة اتصال عظمى تقطع حُجُب الليل البهيم، وتتجاوز طبقات الفضاء العالية، لتصل إلى مدبَِّر الكون جل جلاله، فيكون بهذا الدعاء هداية الحيارى، ونصر المظلومين، وكشف الكربات:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاءُ؟
جنود الليل لا تخطي ولكن لها أجل وللأجل انقضاءُ
4.الاتمام بأخبارهم والحرص على معرفة ما يجري لهم عن طريق متابعة الفضائيات والشبكات، نسبة لما يفرضه الكفار من تعتيم إعلامي ظالم.
5.توعية المسلمين وتبصيرهم بما يلاقيه هؤلاء القوم من الويلات، وبما يجب عليهم فعله، وحضهم على الدعاء لهم والإنفاق عليهم.
6.إزالة الشبه التي يثيرها البعض عن هذا الجهاد المشروع، وعن هؤلاء القوم المظلومين.
7.الكتابة في الصحف، والمجلات، وفي الشبكات، وكل ما تيسر من وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمرئية.
8.على الخطباء وأئمة المساجد أن يحرصوا على شرح هذه القضية، وأن يلحوا في الدعاء والقنوت لهم.