فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1363

كن أخي المسلم مجاهدًا بنفسك ومالك، أوناويًا لذلك، أوخالفًا غازيًا ومجاهدًا في أهله، أوداعيًا للمجاهدين مهتمًا بأمرهم، ولا تكن الخامس وهو المخذل، المثبط، المرجف، الساهي، اللاهي عن ذلك فتهلك الهلاك المبين، وتخسر الخسران العظيم، وتندم الندم حيث لا ينفع الندم.

شبه ودحضها

ينعق بعض المسلمين بشبه ومآخذ ترفع في وجه جهاد الدفع الذي تمارسه فئة قليلة من المسلمين المضطهدين في دينهم المغلوبين على أمرهم، المتخلين عنهم إخوانهم، والخاذلين لهم ولاة أمرهم، تقليدًا لما يثيره الكفار وعملاؤهم، والمرجفون من المسلمين في البلاد التي غزاها الكفار في حربهم الصليبية الحالية، مع غياب الحقائق عنا غيابًا تامًا بسبب التعتيم الإعلامي، والإرهاب الذي مارسه الكفار مع الفضائيات والصحفيين وغيرهم، حيث يحرم تصديق وقبول ما يصدر من الكفار والحكم به، جعلت البعض يشكك في شرعية هذا الجهاد، أويتردد في قبوله، أويسكت عن الدفاع عنه، من تلكم الشبه ما يأتي:

1.هل الجهاد القائم في العراق مثلًا مشروع؟

ونقول: إن لم يكن هذا الجهاد مشروع فلا يشرع جهاد أبدًا، إذ:

لا يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

2.العمليات الجهادية الاستشهادية

العمليات الاستشهادية التي يمارسها البعض وهم مكرهون عليها إذ لم يجدوا غيرها طريقًا لدفع العدو الصائل الماكر المتفوق عليهم، التي يصفها البعض بأنها عمليات انتحارية، ومن ثم لا يجوزون الإقدام عليها.

وبادئ ذي بدء لابد أن نقرر أن اختلاف أهل العلم في مثل هذه الأمور الحادثة أمر بدهي لأن كلًا منهم ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده.

والذي يترجح لدي أنها لا علاقة لها بالانتحار من قريب ولا من بعيد، وأنها جائزة عند الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات.

إن لم يكن إلا الأسنة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وذلك بالشروط التالية:

• ... أن يمارسها مسلم.

• ... أن يبتغي بذلك أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

• ... أن يترجح لممارسها أنها تنكي بالعدو.

• ... أن لا ينوي بها التخلص من الحياة ومما يعانيه من فتن.

ويمكن أن يستدل على جوازها ببعض الممارسات التي قام بها بعض أبطال المسلمين، على سبيل المثال لا الحصر نحو:

• ... ما عله غلام أصحاب الأخدود، حيث دل الملك على كيفية قتله، ووصف له ذلك كأنه هو الممارس له، والدال على الشيء كفاعله.

• ... ما فعله البطل البراء بن مالك، حيث طلب أن يوضع على أسنة الرماح ويرمى به داخل الحديقة ليفتحها، مع يقينه بنتيجة هذه المغامرة التي خاضها.

• ... انغماس كثير من المجاهدين في صفوف الأعداء كان سببًا لكسر العدو، ونصرهم على الكفار، ورد أبي أيوب وغيره على المعترضين الواصفين لهذا العمل بأنه من باب التهلكة والانتحار، فبين لهم أبوأيوب أن التهلكة الحقيقية في ترك الجهاد، والركون إلى الدنيا، وعدم الإنفاق في سبيل الله.

ولا أشك أبدًا أن كثيرًا من المجاهدين في الماضي لو تيسَّرت وتوفرت لديهم هذه الأحزمة الناسفة لما ترددوا في لبسها.

من أراد الاستزادة من هذه الشواهد فعليه بكتاب:"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ومثير الغرام إلى دار السلام"، في الجهاد وفضله للمجاهد العالم البطل ابن النحاس، المتوفى 814ه، وهو عبارة عن مجلدين، مطبوع، ومحقق.

3.التمثيل بقطع الرؤوس والحرق بالنار

لقد نهى الإسلام عن التمثيل، وعن التحريق بالنار، والتدخين، ولم يبح ذلك إلا بمن مثل، فمن مثل مُثل به، ومن عفى وأصلح فأجره على الله، وهذا النهي يشمل المسلم والكافر، ومن أهل العلم من يقول هذا خاص بالقصاص.

وعندما عزم رسولنا صلى الله عليه وسلم أن يمثل بسبعين من المشركين، عندما مُثل بحمزة رضي الله عنه، كف عن ذلك بعد نزول قوله تعالى:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتهم لهو خير للصابرين".

خرَّج البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد باب:"لا يعذب بعذاب الله"بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".

قال الحافظ ابن حجر: (واختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان ذلك بسبب كفر، أوفي حال مقاتلة، أوكان قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.. قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد سَمَل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمى، وقد حرق أبوبكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، قاله الثوري والأوزاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت