فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1363

3.وبالاعتقاد: كاعتقاده الشريك له تعالى، أوأن الزنا والخمر حلال، أوأن الخبز حرام، ونحو ذلك، ومما أجمع عليه إجماعًا قطعيًا.

4.وبالشك في شيء من ذلك).

• وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة"نواقض الإسلام":(السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول، أوثوابه، أوعقابه كفر، والدليل قوله تعالى:"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".

السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أورضي به كفر، والدليل:"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر".

الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره) .

• وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المتوفى 1233هـ في"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك": (... قوله تعالى:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره..."، فحكم تعالى حكمًا لا يبدَّل أن من رجع عن دينه إلى الكفر فهو كافر، سواء كان له عذر: خوف على نفس أومال أوأهل أم لا، وسواء كفره بباطنه أم بظاهره دون باطنه، وسواء كفر بفعاله ومقاله أم بأحدهما دون الآخر، وسواء كان طامعًا في دنيا ينالها من المشركين أم لا... فهو كافر على كل حال إلا المكره) .

ناقل الكفر وناشره

كما أن الكفر يكون بإنشاء الكلام أوتدوينه، يكون كذلك بنقله، ونشره، والدلالة عليه، وتلقينه.

ناقل الكفر له أربع حالات كما ذكرها القاضي عياض في"الشفا"، ملخصها:

الأولى: إن كان نقلها بغرض التعريف بقائلها والتحذير منه، والإنكار عليه، أوحكاه في كتاب أومجلس على طريق الرد والنقض له، فهذا تعتريه الأحكام الأربعة: الوجوب، والندب، والكراهة، والتحريم، حسب حال المنقول إليهم:

• فإن كان قائل ذلك له أتباع يقلدونه ويتبعونه فيما يقول فيجب النقل للرد عليه في هذه الحال، ويكون ناقل الكفر ليس بكافر، وهذا من فروض الكفاية، إذا قام به البعضُ سقط عن الباقين.

• أوحكاه شاهدًا.

• أوحكى ذلك لمن يمكنه الرد عليه أومناظرته، فهذا يُحمد ويُشكر على ذلك.

الثاني: وأما حكايتها على غير ذلك فإن كان الحاكي لها على غير قصد أومعرفة بخطورتها، وعلى غير عادته، ولم يظهر منه قبل ذلك شيء يشبه هذا، زجر وعُزر تعزيرًا شديدًا وأغلظ عليه.

وقد حكي أن رجلًا سأل مالكًا عمن يقول: القرآن مخلوق؛ فقال مالك: كافر فاقتلوه؛ فقال: إنما حكيته عن غيري؛ فقال مالك: إنما سمعناه عنك!

وهذا من مالك رحمه الله على سبيل الزجر والتغليظ، بدليل أنه لم يسع في تنفيذ قتله.

الثالث: أما إن كان الناقل عُرف بتجرئه وتطاوله على أمثال ذلك فهذا يكفر.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ شطر بيت مما هُجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر.

وقد ذكر بعض من ألف في الإجماع إجماعَ المسلمين على تحريم رواية ما هُجي به النبي صلى الله عليه وسلم، وكتابته، وقراءته، وتركه متى وجد دون محو.

الرابع: أن يكون الناقل مكرهًا، فهذا لا إثم عليه.

سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له توبة في الدنيا

لا يملك أحد أن يقبل توبة سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم ومنتقصه تلميحًا كان ذلك أم تصريحًا في الدنيا، فلابد أن يُقتل زجرًا له ولأمثاله، فإن تاب وصدق في توبته فإن ذلك ينفعه في الآخرة، مسلمًا كان أم كافرًا ذميًا، هذا ما عليه عامة أهل العلم.

قال القاضي عياض: (قال عبد الله بن الحكم المالكي:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أوكافر قتل ولم يستتب"، وحكى الطبري مثله عن أشهب عن مالك) .

وعن عثمان بن كنانة المالكي المتوفى 186هـ في كتابه"المبسوط": (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتِل أوصُلِب حيًا ولم يُستتب، والإمام مخير في صلبه حيًا أوقتله) .

وقال أصبغ: (يقتل على كل حال، أسَرَّ ذلك أوأظهره، ولا يُستتاب لأن توبته لا تعرف) .

وفي كتاب محمد بن سعيد المالكي المتوفى 198هـ: (أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أوغيره من النبيين من مسلم أوكافر يقتل ولا يُستتاب) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تحت عنوان:"أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أوكافر فإنه يجب قتله، وحكي الإجماع على ذلك":(هذا مذهب عليه عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل، وممن قاله: مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي.

وقال: وحكي عن النعمان - أبي حنيفة- لا يُقتل - أي الكافر - يعني الذي عليه من الشرك أعظم).

ثم نقل أقوال الأئمة، فقال:

قال أحمد في رواية حنبل: كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصه مسلمًا كان أوكافرًا فعليه القتل، وأرى أن يُقتل ولا يستتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت