وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية في رد على سؤال: اعتبار تارك الصلاة من غير جحود كافرًا كفرًا عمليًا، والكفر العملي لا يخرج صاحبه من الملة إلا ما استثنوه من سب الله تعالى وما شابهه، فهل تارك الصلاة مستثنى؟ وما وجه الاستثناء؟
فأجابت: (ليس كل كفر عملي لا يخرج من ملة الإسلام، بل بعضه يخرج من ملة الإسلام) .
ما هو من الأقوال والأعمال والاعتقاد كفر
عندما يُطلق الكفر يراد به الكفر الأكبر المخرج من الملة، الكفر الأكبر مساوٍ للشرك الأكبر وللنفاق الأكبر وللردة.
نماذج الكفر القولية والعملية والاعتقادية، الفعلية والتركية، لا تحصى كثرة.
فإجمالًا: يكون الكفر إما بإثبات ما نفاه الله ورسوله أوبنفي ما أثبتاه، وبعبارة أخرى بإنكار كل ما هو معلوم من الدين ضرورة.
وتفصيلًا: من أمثلة الكفر التي توصل إليها أهل العلم بالاستقراء، والتي تعرف بنواقض الإسلام، ما يأتي:
1.الدعاء والاستغاثة بغير الله عز وجل.
2.اتخاذ الوسائط بين العبد وبين ربه، نحو قول أحدهم: اللهم إني أسألك بجاه فلان؛ قال تعالى موضحًا سبب شرك وكفر الأوائل:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى".
3.موالاة الكفار والمشركين.
4.التحاكم لغير شرع الله، فالحاكم - وكذلك القاضي - الذي يحكم بغير ما أنزل الله يكفر، إلا في حالين، هما:
(1) الخطأ في الاجتهاد في الوصول إلى حكم الله عز وجل.
(2) الحياد عنه لقرابة أورشوة في قضية معينة، مع يقينه بأنه الحق.
ففي هاتين الحالتين يكون كفره كفرًا أصغر، أما ما سواهما فكفره أكبر.
يخطئ خطأ فاحشًا من ينزل قول ابن عباس رضي الله عنهما:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"، على كثير من حكم المسلمين بعد سقوط الدولة العثمانية، وجثوم الاستعمار على صدر الأمة، وإقصاء شرع الله إلا في دائرة الأحوال الشخصية، حيث استبدل الذي هو أدنى - الدساتير والقوانين الوضعية - بالذي هو خير، شرع الله عز وجل.
5.تعلم أنواع من السحر، نحو ما يعرف بالصرف والعطف، أوالحل والعقد، وما شابهه، والإيمان به، وغشيان محترفيه، وتصديقهم فيما يقولون.
6.من لم يكفِّر الكفار، نحو اليهود، والنصارى، والشيوعيين، والجمهوريين، أوشك في كفرهم، أوصحَّح مذهبهم فقد كفر، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
7.الإعراض الكلي أوالجزئي عن دين الله عز وجل.
8.اعتقاد أن بعض الناس يمكنهم الاستغناء عن شرع محمد صلى الله عليه وسلم، أوتسقط عنهم بعض التكاليف الشرعية.
9.الاستهزاء والسخرية بالله، وآياته، ورسله، وملائكته، تصريحًا أوتلميحًا.
10.استحلال ما حرَّم الله، أوتحريم ما أحل الله.
11.إباحة الردة وإنكار حدها.
12.الدعوة إلى مساواة الأديان السماوية بعد تحريفها وتبديلها ونسخها بشريعة ولد عدنان.
13.سب الله، والرسل، والملائكة، والدين، تصريحًا أوتلميحًا.
14.الانتساب للأحزاب الكافرة والعلمانية.
15.تكفير أوتضليل جماعة الصحابة.
16.التجسس لصالح الكفار، والقتال تحت رايتهم.
17.رمي عائشة رضي الله عنها بما برَّأها الله منه.
18.من ادعى النبوة أوأنه يوحى إليه، ومن صدقه.
19.اعتقاد أن أحد المخلوقين ينفع ويضر أويعلم الغيب.
أقوال أهل العلم والفتوى في ذلك
• سئل الشافعي المتوفى 204هـ، رحمه الله عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى، فقال: (هو كافر؛ واستدل بقوله تعالى:"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم") .
• وقال الإمام إسحاق بن إبراهيم المتوفى 238هـ:(ومما أجمعوا على تكفيره، وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد، فالمؤمن الذي آمن بالله تعالى، وبما جاء من عنده، ثم قتل نبيًا أوأعان على قتله، وإن كان مقرًا ويقول: قتل الأنبياء محرم، فهو كافر، وكذلك من شتم نبيًا، أورد عليه قوله من غير تقية ولا خوف - أي من غير إكراه.
وقال: وأجمع المسلمون على أن من سب الله، أوسب رسوله، أودفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أوقتل نبيًا من أنبياء الله، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله).
• وقال الحميدي: (أخبرت أن قومًا يقولون: إن من أقر بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، حتى الموت ما لم يكن جاحدًا بقلبه أنه مؤمن(!) ، فقلت: هذا الكفر بالله الصَّراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وفعل المسلمين.
• وقال حنبل: قال أبوعبد الله أحمد بن حنبل: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره، وعلى الرسول ما جاء).
• وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن رجل قال لرجل: يا ابن كذا وكذا أنت ومن خلقك؛ قال أبي: هذا مرتد عن الإسلام؛ قلت لأبي: تضرب عنقه؟ قال: نعم، تضرب عنقه).
• وقال فقيه المغرب محمد بن سُحنون المالكي: (أجمع العلماء أن شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) .