فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1363

إلى أن قال: واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"صلِ ركعة واحدة"، على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحًا في الفصل.. واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث على أن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما جمعوا عليه وتركنا مااختلفوا فيه؛ وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا:"لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب"، وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة، والأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، واسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم، ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهية الوتر بثلاث، وأخرجه النسائي أيضًا، عن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر، وقال: لا يشبه التطوع الفريضة؛ فهذه الآثار تقدح في الاجماع الذي نقله.

وأما قول محمد بن نصر: لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أومفصولة، انتهى. فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقصد إلاّ في آخرهن. وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه:"يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلاّ في آخرهن)."

الخلاصة

أولًا: أن صلاة الوتر تجوز مثنى ورباع والأفضل مثنى مثنى للحديث السابق.

ثانيًا: أن الوتر يجوز موصولًا ومفصولًا والفصل أفضل لكثرة أدلته وصحتها.

الوتر بركعة

لأهل العلم قولان في الوتر بركعة، فمنهم أجازه وهو الأرجح وهم الجمهو، ومنهم من منعه وهو قول مرجوح وهم الأحناف.

ودليل الجمهور ما يأتي:

1.حديث أبي أيوب عند أهل السنن مرفوعًا: ( الوتر حق،فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة.)

2.وبما خرجه البخاري في صحيحه: ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة.)

3.صحعن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها، منهم:

عثمان بن عفان قرأ القرآن كله في ركعة أوتر بها لم يصل غيرها.

وسعد بن أبي وقاص.

وتميم الداري.

وأبو موسى.

وابن عمر.

ومعاوية ابن أبي سفيان وصوبه ابن عباس.

قال الحافظ العراقي معلقًاعلى حديث ابن عمر السابق:(فيه حجة على أبي حنيفة رحمه الله في صفة الوتر بركعة واحدة، ومذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور جواز الوتر بركعة فردة. ورواه البيهقي في سننه عن عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وتميم الداري، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، ومعاوية، وأبي حليمة معاذ بن الحارث القارئ، قيل له صحبة؛ ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء، وعن ابن مسعود، وحذيفة، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وعائشة، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، واسحاق وأبي ثور.

قال: وقالت طائفة يوتر بثلاث، وممن روينا ذلك عنه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي ابن كعب، وأنس بن مالك، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو أمامة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أصحاب الرأي.

قلت: وليس في كلام هؤلاء الصحابة منع الوتر بركعة واحدة، قال ابن المنذر: وقال الثوري: أعجب إليّ ثلاث.

وأباحت طائفة الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، ثم بسط ذلك، وهذا مذهب أصحابنا الشافعية أنه يحصل الوتر بركعة، وبثلاث، وبخمس، وبسبع، وبتسع، وباحدى عشرة، وهو أكثره، فإن زاد لم يصح وتره).

التطوع بركعة واحدة في غير الوتر

ذهب أهل العلم في جواز التطوع بركعة واحدة فردة غير الوتر إلى قولين:

1.لا يجوز التطوع بركعة غير الوتر وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد.

2.يجوز التطوع بركعة وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه.

استدل المجيزون بما روى عنه صلى الله عليه وسلم:"الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر".

وما رواه البيهقي وغيره أن عمر بن الخطاب مر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع ركعة واحدة ،ثم انطلق فلحقه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما ركعت إلاّ ركعة واحدة؟! قال: هو التطوع، فمن شاء زاد ومن شاء نقص.

من أوتر ثم أراد أن يتنفل

من أوتر ثم أراد أن يتنفل بعد وتره ،لأهل العلم في ذلك قولان هما:

1.يصلي ما شاء الله له أن يصلي لا يحتاج أن يشفع وتره الأول بركعة ولا يوتر بعد أن تنفله لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا وتران في ليلة"، لما روي عنه:"أنه كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس".

وهذا هو الراجح لأنه أدى وتره في وقته فلا مجال لشفعه ولا لإعادته والله أعلم، وهذا مذهب أكثر أهل العلم.

2.يشفع وتره بركعة، ثم يصلي ما شاء الله أن يصلي ثم يوتر بعد ذلك.

وهذان القولان رويا عن ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت