فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1363

وأما مالك فالصبح عنده لا يقطع.

وقد قال أبو ثور ومحمد ـ بن الحسن ـ لا يقطع.

وهو قول جمهور أصحابنا وتحصيل مذهبنا.

ولولا إيجاب أبي حنيفة الوتر ما رأى القطع،والله أعلم.)

اشتراط النية في الوتر

ذهب أهل العلم في اشتراط النية في الوتر وغيره من النوافل إلى قولين هما:

1.تشترط فيه النيه لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية"، ولأن النية شرعت للتمييز بين الفرض والنفل، وكذلك للتمييز بين الفروض من ناحية وبين النوافل من ناحية أخرى.

2.لا يشترط فيه النية، واستدل هؤلاء بما صح عن ابن عمر:"أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى".

قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث السابق: (وقيل معنى قوله:"إذا خشي أحدكم الصبح ـ أي وهو في شفع ـ فلينصرف على وتره"، وهذا يبني على أن الوتر لا يفتقر إلى نية) .

عدد ركعات الوتر

يجوز الوتر باحدى عشرة ركعة، وهو أفضلها، وبتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، تصلي مثنى مثنى ويوتر بواحدة، وبواحدة، مع اختلاف في الواحدة.

فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة".

وعن أبي أيوب مرفوعًا:"الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة".

الفصل، والوصل، في صلاة الليل، والوتر

اختلف أهل العلم في وصل وفصل صلاة الليل والوتر في جوازه واستحبابه، وهل هناك فرق بين كيفية نوافل الليل والنهار؟ على أقوال:

أولًا: في صلاة الليل كلها بتسليمة واحدة، إحدى عشرة كانت، أم تسعًا، أم سبعًا، أم خمسًا، أم ثلاثًا.

ثانيًا: في صلاته أربعًا أربعًا، ثم يوتر بثلاث ،أو واحدة.

ثالثًا: في الأيتار بثلاث بتسليمة واحدة.

رابعًا: وهل هناك فرق بين كيفية نوافل الليل والنهار؟

فمنهم من أجاز ذلك كله، ومنهم من منع، ومن أهل العلم من فصَّل.

قال الحافظ العراقي معلقًا على قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى": (فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن العباس، وسالم بن عبدالله بن عمر، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وغيرهم؛ وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد... وقال أبو حنيفة: الأفضل أن يصلي أربعًا أربعًا، وإن شاء ركعتين، وإن شاء ستًا، وإن شاء ثمانية، وتكره الزيادة على ذلك) .

وقال ابن عبد البر معلقًا على قول عائشة في صفة صلاته بالليل:"يصلي أربعًا، ثم يصلي أربعًا، ثم يصلي ثلاثًا":(ذهب قوم إلى أن الأربع لم يكن بينها سلام، وقال بعضهم: ولا جلوس إلاّ في آخرها؛ وذهب فقهاء الحجاز وجماعة من أهل العراق إلى أن الجلوس كان منها في كل مثنى والتسليم أيضًا.

إلى أن قال: واختصار اختلافهم في صلاة التطوع بالليل: أن مالكًا، والشافعي، وابن أبي ليلى، وأبايوسف، ومحمد، والليث بن سعد، قالوا: صلاة الليل مثنى مثنى تقتضي الجلوس والتسليم في كل ثنتين.. وقال أبو حنيفة في صلاة الليل إن شئت ركعتين، أوأربعًا، أوستًا، أو ثمانيًا، وقال الثوري والحسن بن حي: صل بالليل ما شئت بعد أن تقعد في كل اثنتين، وتسلم في آخرهن).

وقال الحافظ ابن حجر: (وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل، قال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس؛ وقال محمد ابن نصر ونحوه في صلاة الليل قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلاّ في آخرها إلى غير ذلك من الآحاديث الدالة على الوصل؛ إلاّ أنَا نختار أن يسلم من كل ركعتين، لكونه أجاب به السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا، وقد تضمن كلامه الرد على الأحاديث الدالة الشارح ومن تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت