مذاهب أهل العلم في جلسة الاستراحة
المذهب الأول: غير مستحبة
المذهب الثاني: جلسة الاستراحة مستحبة
المذهب الثالث
أقوال أهل العلم في ذلك
كيفية جلسة الاستراحة
كيف ينهض إلى القيام من جلسة الاستراحة؟
هل ترفع الأيدي عند النهوض من جلسة الاستراحة؟
متى يكبر للنهوض من جلس للاستراحة؟
الحمد لله على نعمة الإسلام، والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه وأزواجه الكرام، وعلى من اتبعهم بإحسان، وبعد..
ينبغي للمسلمين أن يسعهم ما وسع سلفهم الصالح، إذ الخلاف فيه سائغ وممنوع، والسائغ منه راجح ومرجوح، وعلى المسلم أن يدين الله عز وجل بما ترجح لديه، وأن لا يحمله التعصب والتقليد أن ينكر على إخوانه المسلمين ما أداه إليه اجتهادهم، واطمأنت إليه نفوسهم.
من تلكم الأمور التي اختلف فيها السلف الصالح بين مستحب لها وكاره جلسة الاستراحة، ولكل من الفريقين دليله وحججه ومستنده، على الرغم من ذلك نجد البعض ينازع ويجادل في عدم مشروعيتها، أوفي استحبابها، لهذا أحببت أن أوضح مذاهب أهل العلم في هذه المسألة مع ذكر أدلتهم وترجيحاتهم، والله أسأل أن ينفع بذلك الكاتب، والقارئ، والسامع، والمبلِّغ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فأقول:
تعريف جلسة الاستراحة
هي الجلسة التي يجلسها المصلي بعد الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى في الصلاة الثنائية، ومن الركعة الأولى والثالثة من الصلاة الرباعية قبل النهوض إلى القيام إلى الركعة التي تليها، سواء كانت الصلاة فرضًا أونفلًا.
حُكْمَها
الاستحباب لمن احتاج إليها.
الحِكْمَةُ منها
راحة المصلي المحتاج إليها، واستجمامه قبل النهوض إلى القيام.
مذاهب أهل العلم في جلسة الاستراحة
بعد أن أجمع أهل العلم على عدم وجوبها اختلفوا في استحبابها إلى ثلاثة مذاهب أوأقوال، هي:
المذهب الأول: غير مستحبة
وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
ذهب إلى ذلك من الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.
ومن الأئمة أبو حنيفة، والثوري، وأبو الزياد، ومالك، وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وإسحاق بن راهويه، وقول للشافعي رحمهم الله.
أدلة هذا المذهب
استدل القائلون بعدم استحبابها بالآتي:
1.حديث"المسيء صلاته"، حيث لم يرد ذكر لها.
2.حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائمًا بتكبيرة".
المذهب الثاني: جلسة الاستراحة مستحبة
وهذا مذهب طائفة من أهل العلم رحمهم الله.
من الصحابة: مالك بن الحويرث، وأبوحُمَيْد، وأبوقتادة رضي الله عنهم.
ومن التابعين أبو قِلابة رحمه الله.
ومن الأئمة فهو مشهور مذهب الشافعي ورواية عن أحمد، ومذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه رحمهم الله.
أدلة هذا المذهب
استدل المستحبون لجلسة الاستراحة بالآتي:
1.عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا، فقال:"إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، أريد أن أريكم كيف رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي"، قال أيوب: قلت لأبي قِلابة: كيف كانت صلاته؟ فقال: مثل شيخنا، يعني عمرو بن سلمة؛ قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض ثم قام"."
2.وقال أبو حميد وهو يصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم:"ثم هوى ساجدًا ثم ثنى رِجْلَه وقعد حتى رجع كل عظم موضعه، ثم نهض".
المذهب الثالث
وهو وسط بين القولين السابقين، فأجازوا الجلسة واستحبوها لمن احتاج إليها، ومنعوا منها القوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن وافقه.
أقوال أهل العلم في ذلك
قال النعمان بن أبي عياش: أدركتُ غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، أي لا يجلس.
قال الترمذي بعد أن روى هذا الأثر: وعليه العمل عند أهل العلم.
وقال أبو الزناد: تلك السنة، أي ترك جلسة الاستراحة.
وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث على هذا، أي على تركها.
قال النووي: (مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبوحُميد، وأبو قتادة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وأبو قِلابة وغيره من التابعين، قال الترمذي: وبه قال أصحابنا، وهو مذهب داود ورواية عن أحمد.
وقال كثيرون أو الأكثرون: لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الزياد، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.
إلى أن قال: واحتج لهم - أي ابن المنذر - بحديث"المسيء صلاته"، ولا ذكر لها فيه، وبحديث وائل بن حُجْر المذكور في الكتاب، قال الطحاوي: ولإنه لا دلالة في حديث أبي حُمَيد، قال: ولأنها لو كانت مشروعة لَسُنَّ لها ذكر كغيرها.
واحتج أصحابنا - الشافعية - بحديث مالك بن الحويرث.