وقال رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فيما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه:"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يُطوَّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهْزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا:"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"الآية."
والأموال التي تجب فيها الزكاة هي:
• ... النقدان الذهب والفضة، وما حل محلهما من العُمَل، ونصابها بالعملة السودانية مليونان من الجنيهات فأكثر، أوما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب.
• ... السائمة من بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغنم.
• ... الحبوب، وهي كل ما يُكال ويدخر ويقتات، كالقمح، والشعير، والأرز، والذرة، ونحوها، والقطاني نحو الفول، والعدس، والفاصوليا، واللوبيا، والترمس، وما شاكلها.
أما الثمار فهي قاصرة على التمر والعنب فقط.
• ... عروض التجارة، وهي كل ما أعد للبيع والشراء.
• ... المعادن، سيما الذهب والفضة.
• ... الركاز، وهو ما وجد مدفونًا من الذهب والفضة ونحوهما، وما سواها فلا تجب فيه الزكاة.
وهذه الأموال لا تجب فيها الزكاة إلا إذا توفرت فيها شروط، وهي:
• ... إكمال النصاب.
• ... وحولان الحول، إلا في الحبوب والثمار والمعادن.
• ... تمام الملك.
• ... القابلية للنماء.
واعلم أخي المسلم أن التعدي في الزكاة بأخذ الزكاة من أموال لم يوجب الشارع فيها الزكاة لا يقل إثمًا عن منعها، ولهذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا وقد بعثه إلى اليمن:"وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب"الحديث.
ومن أنواع المال التي لا تجب فيها الزكاة ما يأتي:
• ... المعلوفة من بهيمة الأنعام، إذ السوم شرط في وجوب الزكاة فيها، وما ذهب إليه مالك مرجوح، لقوله صلى الله عليه وسلم:"وفي سائمة الغنم"الحديث.
• ... المرتبات مهما بلغت.
• ... الفواكه، والخضر، والبقوليات بجميع أصنافها، وما ذهب إليه أبو حنيفة من إيجاب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض مردود بالسنة العملية، إذ لم يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها زكاة، ولا خلفاؤه الراشدون، وقد كان الطائف ينتج منها الكم الهائل، ولهذا رجع أبو يوسف إلى قول مالك في هذا، وقال: لقد رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو سمع صاحبي ما سمعت لرجع كما رجعت.
• ... المال المستفاد ما لم يكن عند صاحبه أصله الذي بلغ النصاب، ولهذا كان أبو بكر رضي الله عنه إذا جاء أحد لأخذ عطائه سأله: ألك مال بلغ النصاب؟ فإن قال: نعم، أخذ زكاته من عطائه، وإلا أعطاه عطاءه كاملًا.
• ... قصب السكر والقطن.
• ... العلف كالبرسيم، والقصب، ونحوها.
• ... الحلي المعد للزينة، بالغًا ما بلغ في أرجح قولي العلماء: مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد.
• ... أصول الأموال، مثل المصانع، والعقار، والحافلات، ونحو ذلك.
• ... ما أعد للقنية، أي للاستعمال الخاص وليس للبيع والشراء.
• ... ما اشتري من العقار والسيارات ونحوها، لا على البائع ولا على المشتري.
• ... أصحاب المهن والحرف، إلا إذا حال عليهم الحول وبلغ فائض دخلهم النصاب.
• ... الأموال الموقوفة على الفقراء والمساكين، وسبل الخير المختلفة.
هذا ما عليه العامة من أهل العلم، وما سواه شذوذ وزلات لا ينبغي الالتفات إليها، ولا يحل الأخذ بها،"فمن تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله".
وليحذر الموظفون والعمال المقدرين للزكاة والجابين لها من تلك المقولة:"أنا عبد المأمور"، إذ لا طاعة إلا في المعروف، وليتذكر أنه عبد الله، ولو أمره هذا المأمور بما فيه إجحاف بنفسه أوبمن له به صلة لما نفذ هذا الأمر.
بعد هذه المقدمة والتوطئة التي يغفل عنها كثير من الناس، سيما ونحن مقبلين على شهر رمضان - نسأل الله أن يبلغنا إياه وإياكم - وكان السلف يستحبون إخراج زكاتهم فيه، وإن كان كل إنسان له شهر زكاة خاص به، أحببت أن أنبه نفسي وإخواني المسلمين على ما سبق، ندلف إلى موضوعنا، وهو بيان ما يضم من الأموال بعضها إلى بعض في الزكاة لإتمام النصاب.
فأقول وبالله التوفيق:
ما يُضمُّ بعضُه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة وما لا يُضمّ
أولًا: الذهب والفضة، والعُمَل التي حلت محلهما
1.يضم الذهب بعياراته المختلفة إلى الفضة كذلك بأنواعها المختلفة، سواء كان ذلك بعينها أوقيمتها.
2.العُمَل المختلفة، فمن كان يملك أنواعًا مختلفة من العُمَل نحو الجنيه السوداني، الريال السعودي، الدولا، اليورو، ضم بعضها إلى بعض وأخرج من جميعها الزكاة.