فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1363

4."تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الله هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، وليس وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".

وبالجملة، فيجوز الاسترقاء بما سوى ذلك إذا توفرت في الرقية هذه الشروط:

1.إذا خلت من الشرك.

2.إذا كانت باللسان العربي.

3.إذا كانت بكلام معلوم مفهوم.

الاستشفاء والاسترقاء بالقرآن

القرآن فيه شفاء من كل الأدواء الحسية والمعنوية، فيجوز الاستشفاء والاسترقاء به.

للناس في الاستشفاء بالقرآن طرق عدة، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، ومنها ما هو ممنوع.

فمن المتفق عليه بين أهل العلم

1.قراءة شيء من القرآن ثم النفث في اليد أواليدين ومسح العضو المصاب وغير المصاب بهما.

2.قراءة شيء من القرآن ثم النفث في سائل كالزيت، والماء، واللبن، ونحوهما، وشربه والتمسح به.

ومن المختلف فيه

كتابة شيء من القرآن وتعليقه على بدن المريض أوالمصاب بعد نزول البلاء، فمن أهل العلم من أجاز ذلك، منهم مالك، ومنهم من منع منه لأنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه، وإن أثر عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه كان يُعَلِّم من عقل من أبنائه:"أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة"، ومن لم يعقل منهم كتبها وعلقها عليه.

ومن الممنوع

1.كتابة شيء من القرآن في إناء ثم غسله وسقيه للمريض، حيث لم يصح في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحبه الكرام.

2.كتابة شيء من القرآن في ورقة"بخرة"، ثم حرق ذلك بالنار واستنشاق المريض لهذا الدخان، وهذه الطريقة أقبح من سابقتها ولا يحل استعمالها.

قال ابن القيم رحمه الله: (ورأى جماعة من السلف أن يكتب له ـ أي للمعيون ـ الآيات من القرآن، ثم يشربها، قال مجاهد: لا بأس إن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض؛ ومثله عن أبي قِلابة، ويذكر عن ابن عباس أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها آيتان من القرآن، يغسل ويسقى، وقال أيوب ـ السختياني ـ: رأيت أبا قِلابة كتب كتابًا من القرآن، ثم غسله بماء وسقاه رجلًا كان به وجع) .

قلت: قول الصحابي وعمله حجة إذا لم يخالفه غيره، أما إذا خالفه غيره من الصحابة فقوله ليس بحجة، وقد خالف ذلك ابن مسعود وغيرُه من الصحابة رضوان الله عليهم، وإجابة الدعاء والشفاء من المرض ليس دليلًا على صحة الرقية إذا لم يكن لها مستند في الشرع.

سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية عن كتابة شيء من القرآن في لوح أوإناء وغسله وشربه رجاء شفاء أوعلم أوكسب، فقالت: (أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركًا أو كلامًا لا يفهم معناه، لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال:"كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأسب الرقى ما لم يكن فيها شرك".

وقد أجمع العلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفًا مع اعتقاد أنها سبب لا تاثير له إلا بتقدير الله تعالى، أما تعليق شيء بالعنق أوربطه بأي عضو من أعضاء الشخص، فإن كان من غير القرآن فهو محرم، بل شرك، لما رواه أحمد في مسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا في يده حلقة من صُفر، فقال:"ما هذا؟ قال: من الواهنة؛ فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو متَّ وهي عليك ما أفلحتَ أبدًا"، وما رواه عن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وسلم قال:"من تعلق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له"، وفي رواية لأحمد أيضًا:"من تعلق تميمة فقد أشرك"، وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الرُّقى والتمائم والتولة شرك".

وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح أنه ممنوع أيضًا لثلاثة أمور:

الأول: عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم، ولا مخصص لها.

الثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.

الثالث: أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة، والاستنجاء، والجماع، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت