فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1363

واعلمي أختي المسلمة أنه لا يحل لك أن تخرجي من بيتك إلا لحاجة ماسة، ولا تخرجي إلا وأنت متحجبة تفلة، غير متطيبة ولا متزينة، واعلمي أن خروجك من بيتك بما يعرف بـ"الإسكيرت والبلوزة"لا يحل لك، لأنه كاشف لعورتك واصف لها، وهو زينة في نفسه.

أما الأطفال والصغار فمسؤوليتهم على أوليائهم، وعليهم أن لا يتركوا اختيار ملابسهم للنساء، وعليهم أن يتولوا ذلك بأنفسهم، وليتذكروا قول الناصح الأمين:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، سواء كانت هذه الولاية خاصة أوعامة.

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

فستر البدن عند الاستحمام، وعند قضاء الحاجة، وعند ممارسة الألعاب الرياضية واجب، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة بما في ذلك الوجه واليدان.

وقد أخبرني من أثق به أن رجلًا كان جالسًا لقضاء حاجته، فرأى رجل عائن طرفًا من إليته ـ وهو في هذا الوضع ـ فشبه هذا الطرف بجزء من أجزاء الساقية حسب بيئته، فلم يتحرك هذا الرجل من مكانه إلا بعد أن لدغته عقرب، فانتبهوا يا أولي الأبصار، واحذروا العري والتكشف ولو كنتم خالين بأنفسكم، فكيف بين الناس؟ فالوقاية خير من العلاج.

5.ستر محاسن من يخاف عليه العين

من وسائل التحرز التي أمر بها الشارع لرد كيد العائنين ودفع ضررهم ستر محاسن من يخشى عليه من العين، سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، فالعين تسرع إلى الحسان أكثر من غيرهم، وإلى الصغار أكثر منها إلى الكبار.

ذكر الإمام البغوي في شرح السنة له:(عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه رأى صبيًا مليحًا، فقال: دسِّموا نونته.

فقال أبو عمر: سألتُ أحمد بن يحيى عنه، فقال: أراد بالنونة النُّقرَة التي في ذقنه، والتدسيم التسويد، أراد سوِّدوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين).

وكان المقنع الكندي واسمه محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي من أجمل أهل زمانه، وأحسنهم وجهًا، وأتمهم قامة، فكان إذا كشف وجهه يُؤذى، فكان يتقنع دهره، فسمي لذلك بالمقنع).

6.عدم تجمع الإخوة والأبناء والأهل في مكان واحد ملفت للنظر

من التحوطات التي تدفع ضرر العين عدم تجمع الأبناء أو الإخوان إذا كانوا جماعة في مكان واحد، وعدم خروجهم ودخولهم مجتمعين، صرفًا لأذى العائنين، ولهذا وصى يعقوب نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله أبناءه ـ وكانوا ذوي حسن وعدد ـ بعدم دخول مصر من باب واحد، وكان لها أربعة أبواب، فأمرهم أن يدخلوا متفرقين على أبوابها الأربعة، حيث قال:"يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء"الآية.

قال ابن القيم: (ومن علاج ذلك ـ دفع ضرر العين ـ أيضًا والاحتراز منه: ستر محاسن من يخاف عليه من العين بما يردها عنه) .

وقال ابن مفلح رحمه الله: (وليحترز الحَسَن من العين والحسد بتوحيش حسنه) .

وفي الجملة على جميع الخلق الاحتراز من العين، سيما الأطفال، وحسان الخلقة، والعرسان، والمرأة في حال الوضوع، والأولاد والبنات عند الختان، وعند شهود الاحتفالات الجامعة.

علاج العين

ما ذكرناه سابقًا هو التحرز من العين قبل وقوع الضرر، أما بعد وقوع الضرر والأذى فيتقى شر العين بأمور هي:

أولًا: العلاج بالاغتسال إذا عُرف العائن وحُدِّد.

ثانيًا: العلاج بالرقى والتعاويذ إذا لم يُعرف العائن.

ثالثًا: النُّشرة.

وسنتحدث عن كل من وسائل العلاج هذه بشيء من الإيجاز، فنقول:

أولًا: العلاج بالاغتسال إذا عُلم العائن وحُدِّد

علاج المعيون إذا أصيب بضرر أن يؤمر العائن إن كان معلومًا معروفًا بالاغتسال له، بكيفية معينة، وأن يصب عليه الماء بطريقة خاصة سنبينها، فما دليل الاغتسال؟ وما كيفيته؟ وما الحكمة والعلة من ذلك؟

دليل اغتسال العائن للمعيون

خرَّج مالك وغيره من أهل السنن عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف قال:"رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا جلد مخبأة عذراء؛ قال: فلبط سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرًا فتغيظ عليه، وقال: علامَ يقتل أحدُكم أخاه؟ ألا بركتَ، اغتسل له؛ فغسل له عامر.."الحديث.

وفي رواية:"إن العين حق، توضأ له، فتوضأ له".

وعن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرفوعًا:"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، فإذا استغسل أحدكم فليغتسل".

حكم هذا الغسل

الوجوب، لأن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف.

قال ابن عبد البر في شرحه لحديث مالك السابق: (وفيه أن العائن يؤمر بالاغتسال للذي عانه، ويجبر ـ عندي ـ على ذلك إن أباه، لأن الأمر حقيقته الوجوب، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو، ولا سيما إذا كان بسببه، وكان الجاني عليه، فواجب على العائن الغسل، والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت