هذه التحرزات والتحفظات منها ما يتعلق بالعائن ومنها ما يتعلق بالمعيون.
أ. ما يتعلق بالعائن
لقد أمر رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم العائنين خاصة وجميع المسلمين بالتبريك إذا رأوا شيئًا أعجبهم، سواء كان هذا الشيء لهم أو لغيرهم من إخوانهم المسلمين، وسواء الذين عرفوا بالعين والذين لم يعرفوا بها، وسواء كان المرئي المُعْجِب نَفْسًا أومالًا، فما هو التبريك؟ وما حكمه؟
كيفية التبريك
لقد وردت صيغ عدة للتبريك، وهي:
1.تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه.
2.ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
3.بارك الله فيه.
4.اللهم بارك عليه.
حكم التبريك
التبريك واجب، خاصة لمن عرف بالعين واشتهر بها.
دليل التبريك
قوله صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة رضي الله عنه عندما عان سهل بن حنيف رضي الله عنه:"علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألا بركتَ"الحديث.
أقوال العلماء في ذلك
قال القرطبي رحمه الله: (واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرِّك، فإنه إذا دعا بالبركة صُرف المحذور لا محالة، ألا ترى قوله عليه السلام:"ألا بركتَ"، فدل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برَّك العائن، وأنها تعدو إذا لم يبرِّك، والتبريك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه) .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:(وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه، وإصابتها للمعين، فليدفع شرها بقوله: اللهم بارك عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حُنيف:"ألا بركت؟"، أي قلت: اللهم بارك عليه.
ومما يدفع إصابة العين قول"ما شاء الله لا قوة إلا بالله"، روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان إذا رأى شيئًا يعجبه أودخل حائطًا من حيطانه قال:"ما شاء الله لا قوة إلا بالله") .
ب. ما يتعلق بالمعيون أو من يخشى عليه العين
أما التحرز والتحفظ من ضرر العين من الجانب الآخر، وهو جانب المعيون أومن يخشى عليهم من العين بصفة خاصة، وغيرهم بصفة عامة، لأن كل ذي نعمة محسود، فيكون بالآتي:
1.المحافظة على أذكار الصباح والمساء
ونعني بذلك الأذكار والأوراد السنية التي أثرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست الأوراد التي ألفها بعض المشايخ وألزم بها مريديهم.
2.الإكثار من قراءة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والمعوذتين
3.التعاويذ النبوية، خاصة:
• ..."أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".
• ... و"أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
• ... و"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌّ ولا فاجر، من شر ما خلق، وذرأ، وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن".
• ... و"أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون".
قال العلامة ابن القيم بعد أن ذكر عددًا من التعاويذ النبوية: (ومن جرَّب هذه الدعوات والعُوذ، عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح والسلاح بضاربه) .
4.عدم التعري والتكشف
يجب على المسلم أن يستر جسمه وأن يحرص على عدم التكشف والتعري أمام الآخرين، فسهل بن حُنيف رضي الله عنه لولا أنه نزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، وكان سهل رجلًا أبيض حسن الجلد، فقال عامر:"ما رأيتُ كاليوم ولا جلد عذراء"، ما تمكن عامر من النظر إلى محاسنه ومن ثم إصابته بعينه، فالسبب الرئيس في ذلك تكشف سهل أمامه.
وكذلك عندما ركب سعد بن وقاص يومًا فانكشف بطنه، فنظرت إليه امرأة فقالت: إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين؛ فرجع إلى منزله فسقط.
ومن المؤسف حقًا تفشي العري والتفسخ والتزيي بالأزياء الضيقة والقصيرة والواصفة التي تصف العورة وتكشف المحاسن، سيما لدى النساء والبنين والبنات، فعلى هؤلاء أن يتقين الله في أنفسهن، وفي أولادهن، وليعلمن أن في ذلك ضرر بليغ في الدين والبدن، فإن كن لا يخفن الله فعليهن أن يتقين عين العائنين وحسد الحاسدين.
فلا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسمح لزوجه ولبناته ولمن يعول، سواء كن بلغن أوتحت البلوغ أن يخرجن غير متسترات متحجبات، وإلا فليعلم أنه ديوث يقرُّ الفاحشة في أهله، وقد حرمَّ الله الجنة على الديوث، وهؤلاء عليهن أن يبشرن إن لم يرجعن بأنهن من عمَّار نار جهنم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما"، وذكر من هذين الصنفين:"نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات.."إلخ.