مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ).
وهذا الدائر يدور فوق السماء السابعة وينزل بأمر الله - عز وجل - إلى ما تحت الأرض
السابعة ويصعد طالعًا إلى ما فوق السماء السابعة يستدير بما دونه من الدوائر
كاستدارة الملك الأعظم الذي دون هذه السماء الدنيا (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) .
(فصل)
ولم يأت فيما نعلمه فيما فوق السماوات السبع ولا فيما دون الأرضين السبع ذكر مسافة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه عن مسراه:"فلما جئنا السماء السابعة استفتح"
جبريل"صلوات الله وسلامه عليهما، فذكر ما لقي فيما هنالك، ولما فرغ من ذكر"
البيت المعمور وذكر إبراهيم - عليه السَّلام - قال:"ثم عرج بي إلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى"وذكر
أن ما وراءها لا يصعد إليه ملك، فإن إليها ينتهي ما يصعد به من الأمر ومنها يقبض
أو يرفع إليه، فالملائكة مع الروح - عليهم السلام - يصعدون إلى ما هنالك؛ أعني:
إلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، ثم الروح مفردًا يصعد بما يكون إلى ما علا.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ) ثم عطف بالواو في قوله، (وَالرُّوحُ إِلَيْهِ)
والملائكة والروح إلى المنتهى، ومما هنالك يصعد الروح فردًا بالأمر،
والله أعلم سبحانه وله الحمد.
ثم قال - عز من قائل: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا(5) . أي: على قولهم
وخوضهم واستعجالهم العذاب المذكور في صدر السورة.
ثم قال - عز من قائل: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)
القريب عنده والبعيد سواء، وإنما الأجل المسمى يوم الفصل الذي (تَكُونُ
السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) . الصوف.
(وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا(10) . هذا موقف لا يتساءلون فيه،
وبالجملة: فإن حميمًا، أي: حبيبًا، لا يسأل حميمه أن يحمل من أوزاره عنه شيئا
(وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)