فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459029 من 466147

وفي الآية دلالة على أن ملك السماوات والأرضين ومدبرهما واحد؛ إذ لو لم يكن كذلك لكان لملك السماء أن يمنع الشمس والقمر والكواكب من إيصال النفع إلى أهل الأرض، ويكون لملك الأرض أن يمنع ملك السماء عن الإغراب في الأرض.

ثم الذي يشرق ويغرب منذ خلق يجري على ما جرى عليه التدبير جريا واحدا لم يقع فيه تغيير ولا تبديل، ولو كان لله تعالى فيه شريك لكان لا بد من وقوع التغيير فيها؛ فثبت أن تدبير السماوات والأرضين وتدبير سلطانهما راجع إلى الواحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا لَقَادِرُونَ(40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41)

هذا موضع القسم، فجائز أن يكون أريد به: أن يبدل الخير منهم، فيجعل مكان ما كانوا من الشر خيرا؛ كقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) ، وقد فعل ذلك؛ لأنهم أسلموا.

ويحتمل أن يكون أراد به أن يبدل قوما خيرا منهم.

ثم هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: على تحقيق القدرة.

والثاني: أن يكون معنى القدرة إرادة الفعل.

أما الأول فعلى وجهين:

أحدهما: على معنى تخويف أهل مكة أنهم إن لم ينتهوا عن ذلك، أنزل اللَّه تعالى مكانهم من هو خير لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، والبدل لا يكون إلا بعد المبدل عنه، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم، أهلك المعاندين منهم، وأبدل لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أولادهم والمهاجرين منهم والأنصار الذين آووا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ونصروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت