{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} * {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
قوله: {وَدَّ كَثِيرٌ} سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد، اجتمعا برهط من اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهود هو الحق وغيره باطل، فلو كان ما عليه محمد حقاً ما قتلت أصحابه مع دعواه أنه يقاتل والله معه، فقال عمار بن ياسر ما حكم نقض العهد عندكم، فقالوا فظيع جداً، فقال إني عاهدت محمداً على اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبداً، فقالوا قد صبأ، فقال حذيفة رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، والكعبة قبلة، والقرآن إماماً، والمؤمنين إخواناً فلما رجعا أخبرا رسول الله بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فنزلت قوله: {وَدَّ كَثِيرٌ} من المودة وهي المحبة.
وقوله: {مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي وهم اليهود.
قوله: {لَوْ} (مصدرية) فتسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، التقدير ود كثير ردكم إلخ، ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثاني كفاراً ويصح أن تكون لو شرطية وجوابها محذوف تقديره فيسرون ويفرحون بذلك.
قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسداً ومن ابتدائية.