قلنا يصح أن يقال هو هو إذا اعتبر بنفسه ولم يعتبر بكسوته التي هي اللفظ ، ويصح أن يقال: هو مثله إذا لم يعتبر بنفسه فقط ، بل اعتبر باللفظ ، ونحو ذلك أن يقال ماء البئر هو ماء النهر إذا اعتبر جنس الماء ، وتارة يقال: مثل ماء النهر إذا اعتبر قرار الماء ، وعلى قول من جعل الإنسان ترك اللفظ حتى تنسى قال: معناه: إدا أزيل حكم آية أو أنسى لفظها نأت بما هو أوفق لكم وأقرب إلى أن يبلغوا به إلى ما أريد منكم ، ثم قال: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي لا تحسبن أن تغييري الحكم حالاً فحالاً وإن لم آت بالثاني فِي الابتداء هو العجز ، فإن من علم قدرته على كل شي لا يظن ذلك ، وإنما يعتبر ذلك لا يرجع إلى مصلحة العباد ، وبدأ الأليق بهم فِي الوقت المتقدم الحكم المتقدم وفى الوقت المتأخر الحكم المتأخر ، وقال بعض المحققة أن الآية مع هذا الظاهر تنبئ عن معنى لطيف ، وهو أن الله تعالى خلق الإنسان خلقة تدرجه من حال إلى حال إلى أنما يصير كاملاً موصوفاً بعام