إلا للأعيان الذين لا يكون منهم مفسدة ، فلهذا كانوا الألفاظ الواردة من الأنبياء عليهم السلام محتملة أن شريعتهم على التأييد ، فإن قيلت إن ذلك يؤدي إلى أن يقال في
نبينا - عليه السلام - إنا لم نعلم كونه دينه - عليه السلام - على التأييد من قوله فقط ، بل علمنا ذلك قول من قوله ببرهان ، وهو أن دينه بالاعتبار العقلي وسحل كما وصفه تعالى بقوله: {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وأنه مصون عن الإفراط والتفريط والوسط الذي هذا صفته هو الحق الذي قال تعالى فيه: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} ، ولشرح دلك موضع غير هذا وبالله التوفيق ، وأما معنى الآية ، فعلى قول من يجعل الإنشاء مقابلاً للنسخ قال: لما أنكرت اليهود تحليل الله الشيء فِي وقت [وتحريمه فِي وقت] بين الله تعالى أن جميع ما فِي التوراة ، والكتب المتقدمة ضربان إما حكم قد نسخ فأتى بما هو خير أي أنفع لكم ، أو يترك فلم ينسخ وأتى فِي القرآن بمثله ، أي جمعناه فِي لفظ آخر ، فيكون بقوله: (بخير منها) راجعاً إلى النسخ وبمثلها إلى الإنسان ،
فإن قيل: إن الذي ترك ولم ينسخ ليس هو مثله بل هو هو ، فكيف قال بمثلها ؟ قيل: الحكم الذي أنزل فِي القرآن وكان ثابتا فِي الشرع الذي