فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37234 من 466147

الإغواء إلي ربه سبحانه فِي سفل سوء الأدب مع الله ؛ إذ جعل إغواء الله له سببا لمزيد كفره وعناده ، وكأن الخبيث يظن أنه يعاقب ربه - تعالى وتقدس عن سوء ظنه به - بأنه سوف يزين لبني آدم فِي الأرض: أي يزين لهم الكفر والفسوق والعصيان ؛ حتى يسمَّيها بغير اسمها ، ويغير فِي ظنهم حقيقتها حتى يفعلوها ويقبلوها ، بدلاً من الإعراض عنها وتركها ، وقد فطرهم الله على ذلك ؛ كما سمَّي الشجرة المحرمة: {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [طه: 120] ، وسمَّي الخديعة والكذب نصيحة ، كما سمَّي بعد ذلك عبادة الصالحين والغلو فيهم محبة وإتباعاً لهم ، وسمَّي الفواحش والزنا واللواط وغيرها حرية شخصية ومدنية وتقدما ، وسمَّي الربا والميسر استثمارا وفائدة - وهي مضرة - وعوائد اقتصادية ، وسمَّي الخمر - التي هم أم الخبائث - مشروبات روحية ، وسمَّي تعطيل الحدود والحكم بغير ما أنزل الله حقوقا للإنسان وتحرراً للشعوب وامتثال إرادتها واختيار أغلبيتها ، وسمَّي تبرج النساء وعريهن والاختلاط المحرم بينهن وبين الرجال حقوقا للمرأة وتحريراً لها ، وسمَّي قتل النفوس وسفك الدماء والاعتداء علي البلاد والعباد واحتلالهم شرعية دولية ونظاما عالميا للتقدم والحرية وسمَّي إرهاب الناس بالظلم والبغي وغصب حقوقهم وترويعهم وطردهم من ديارهم بل من بلادهم بالكلية أمنا سياسيًا وحقا فِي أرض الميعاد ، وغير ذلك كثير كثير يموج العالم من تسمَّية الحق باسم الباطل ، وتسمَّية الباطل باسم الحق تزيينًا للبشر وإغواءً لهم حتى يرتكبوا ما نهاهم الله عنه إما وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، وإما وهم علي معرفة بباطلهم ولكن فسدت إرادتهم ورغباتهم حتى أحبوا الكفر والفسوق والعصيان ، وكرهوا الطاعة والإيمان ؛ فهو يأتيهم إما من فساد التصور والاعتقاد المستلزم لفساد القصد والفعل ؛ وإما من فساد القصد والإرادة الذي يتبعه بالضرورة انطفاء نور العلم من القلب ؛ فالأول هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت