فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37235 من 466147

الضلال الناشئ عن التزيين ، والثاني هو الغواية الناشئة عن انقلاب الفطرة وانعكاسها ، هذان الأمران الضلال والغي هما سبب هلاك بني آدم ، وقد نزه الله نبيه صلي الله عليه وسلم عنهما قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1، 2] ، وذلك لكمال القوة العلمية المبصرة ، ولكمال القوة العملية الإرادية المحركة ، وإنما ينشأ الضلال والغي عن نقصهما أوزوالهما بالكلية ، وقد وصف الله المخالفين للرسل بذلك فِي غير موضع: منها فاتحة الكتاب {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ؛ فالمغضوب عليهم الذين علموا الحق وعارضوه وعاندوه وكرهوه ، وذلك هو الغي وفساد الإرادة والمحبة ، والضالون هم الذين لم يعلموا الحق وبالتالي لم يعملوا به ، وذلك هو الضلال وفساد التصور ، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم:"اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون"، وقد وصف الله المشركين بذلك أيضا ؛ فقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] ؛ فإتباع الظن هو الضلال ، وإتباع الهوى هو الغواية ، والهدي هو كمال القوة العلمية ، وكمال القوة العملية ، وإتباعه هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وهم عباد الله المخلصين الذين استثناهم إبليس من تزيينه وإغوائه ؛ فقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40] ، وقرئ بكسر اللام وبفتحها ؛ فعلى قراءة المخلِصين يكون الإخلاص من فعلهم ؛ فهم الذين أخلصوا دينهم لله ، وأفردوه بالعبادة ، وتوجهت إليه وحده إرادتهم ، وبالإخلاص يعصم الله عبده من الشيطان ، ويصرف عنه السوء والفحشاء ، ويصل به إلي الصراط المستقيم ، وعلى قراءة المخلَصين: فالمعني الذين أخلصهم الله لعبادته ، ووفقهم وأعانهم ، فعلى القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت