قوله تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 34 - 38] .أمر الله أمراً كونياً لإبليس بالخروج من الجنة أو من السماوات أو من المنزلة التي كان فيها وسط الملائكة فِي الملأ الأعلى ، وأنه رجيم أي مرجوم مطرود من رحمة الله وقربه ، وأنه قد لعن: أي أبعد عن الله ورحمته لعنة أبدية مستمرة إلي يوم الدين ، وهو الحساب والجزاء ، وفيه يظهر أثر اللعنة والرجم بالدخول فِي نار جهنم إلي الأبد ؛ فسأل إبليس ربه النظرة والإمهال فِي عمره إلي يوم القيامة والبعث والنشور ، وهذا من أوضح الرد علي من زعم أن إبليس بعد كفره صار لا يعرف ربه ؛ فهو يقول: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فأجيب إلي ذلك هوانا له عند الله وهوانا للدنيا فمد الله عمره حتى طال لأخر الدنيا وما نفعه طول العمر مع سوء العمل ، وقبح المعتقد ، وسوء الظن بالله والحقد والحسد والكبر والعجب . قال تعالى: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} أي المعلوم عند الله وحده لا شريك له ولا يعلمه سواه .قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 39 - 44] .احتج اللعين بالقدر علي كفره وإبائه وامتناعه من أمر الله ، ونسب