والنداء من الله لهما استدل به ابن حزم علي أن حواء نبية ، وليس فيه دليل لأنه ربما كان النداء لآدم وهو يبلغه حواء ، وليس كل خطاب من الله لبشر أو نداء يلزم أن تحصل له به النبوة والله أعلم .وقوله تعالى: {وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} بيان لعاقبة طاعة الشيطان ، وما تؤول إليه من المصائب والمحن والنقص ؛ فهو العدو البَيِّن العداوة ، وقد بين سبحانه فِي سورة طه تحذيره لآدم من الشيطان قبل أكله من الشجرة ، بقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 116، 117] .قال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} هذا من لطف الله ورحمته بالأبوين الكريمين عليهما السلام ، ورزقنا اتباعهما علي التوبة والاعتراف بالذنب وطلب المغفرة والرحمة ، والافتقار التام إلي الله سبحانه ، واليقين بأنه من غير رحمته ومغفرته فليس لنا إلا الخسران والضياع والهلاك . قال قتادة: قال آدم: أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت؟ قال: إذًا أدخلك الجنة. ا هـ.وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله النظرة ؛ فأُعطي كل واحد منهما الذي سأله ؛ فمن شابه أباه فما ظلم ؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والندم توبة ، وطلب المغفرة والرحمة مقارن للتوبة ، والاعتراف علي النفس بالخسران إن لم يغفر سبحانه ويرحم سبيل المؤمنين ، ونحن نقول كما قال الأبوان عليهما السلام: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .قال تعالى: قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ