وذلك - والله أعلم - لكبره ، وسرعة الستر به . ولكن أين هذا مما كانا فيه من الستر الجميل الحسن ، واللباس الطيب ، وفي فعلهما دليل علي ما فطر الله عليه الإنسان من حب التستر وعدم الكشف عن العورات ، فدعاة العري والتبرج قوم منتكسو الفِطَر والقلوب ، قد أحبت قلوبهم ما تحبه الشياطين وأرادت ما أراد إبليس تدميرًا لنفس الإنسان وتحطيمًا لإنسانيته عياذًا بالله منهم .وقوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} وذكر {تِلْكُمَا} - التي هي اسم إشارة للبعيد - بعد أن كانا قبل الأكل يخاطبان بـ {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} فقد كانا قريبين فصارا بعد الأكل بعيدين ، والإنسان بالمعصية لا يزال فِي بعد عن ربه ، وكذلك عن غاياته ومقاصده ، لا تحصل له ، ولو حصلت علي وجه الكد والتعب والألم لا يتمتع بها ، ولا يجد لذة ولا حول ولا قوه إلا بالله .