الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 22، 23] .
الطاعة قمة سامية والمعصية انحطاط وسفول ، يرتفع الإنسان بالطاعة فيقرب من ربه ، وينحط صاحب المعصية وينزل ويبعد عن ربه عز وجل ، والشيطان حريص علي أن ينزل بالإنسان بروحه وجسده ، وهو يعلم أنه لا ينال ذلك منه إلا بالمعصية ، وإذا كان هو الآمر بها كان هو الذي حط الإنسان عن منزلته التي كان فيها بما غره وخدعه وكذبه ، حتى أوقعه فِي مخالفة أمر ربه ، ولذا قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} أي: حطهما عن المنزلة والكرامة التي كانا فيها بغروره إياهما ، وحين وقع المحظور هتك الستر ، فما أن ذاق الأبوان من الشجرة ظهرت السوءات - وهي العورات - وإنا لله وإنا إليه راجعون .والله سبحانه قد فطر الإنسان علي حب التستر والحياء من كشف عورته حيث لا يجوز له كشفها ، ولذا سارع الأبوان عليهم السلام إلي محاولة ستر العورة بلزق أوراق بعض أشجار الجنة بعضها إلي بعض كهيئة الثوب قال تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا} أي: جعلا يلزقان علي عورتيهما {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} قال ابن عباس - رضي الله عنه -: ورقة التين .