تنتقل تلك المعطيات نحو النفس، وهنا تتدرج صعودًا، من العمليات الإدراكية الأولية البسيطة إلى ما هو أعقد،"واعلم أن أول مراتب وصول العلم إلى النفس الشعور، وهو إدراك من غير إثبات، فكأنه إدراك متزلزل، وهو من الحس، ثم الإدراك، وهو تمثل حقيقة الشيء عند المدرِك، وهو كمال يحصل به مزيد كشف على ما يحصل في النفس، من الشيء المعلوم، وهذا الكمال زائد على ما حصل في النفس، بكل واحدة من الحواس هو الإدراك."
ثم الحفظ، وهو استحكام المعقول في العقل.
ثم التذكر، وهو محاولة النفس استرجاع ما زال من المعلومات.
ثم الذكر، وهو رجوع الصور المطلوبة إلى الذهن.
ثم الفهم، وهو التعلق غالبًا بلفظ من مخاطبك.
ثم الفقه، وهو العلم بغرض المخاطب من خطابه.
ثم الدراية، وهي المعرفة الحاصلة بعد تردد مقدمات.
ثم اليقين، وهو أن تعلم الشيء ولا تتخيل خلافه.
ثم الذهن، وهو قوة استعدادها لكسب العلوم غير الحاصلة.
ثم الفكر، وهو الانتقال من المطالب إلى المبادئ، ورجوعها من المبادئ إلى المطالب.
ثم الحدس، وهو الذي يتميز به عمل الفكر.
ثم الذكاء، وهو قوة الحدس.
ثم الفطنة، وهي التنبه للشيء المراد معرفته.
ثم الكَيَس، وهو استنباط الأنفع، ثم الرأي، وهو استحضار المقدمات وإجالة الخاطر فيها.
ثم التبين، وهو علم يحصل بعد الالتباس.
ثم الاستبصار، وهو العلم بعد التأمل.
ثم الإحاطة، وهي العلم بالشيء من جميع وجوهه.
ثم الظن، وهو أخذ طرفي الشك بصفة الرجحان.
ثم العقل: وهو جوهر تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة" [25] ."
وقوله بأن العقل جوهر، مبنيٌّ على مرادفته للقلب، وإلا فهو عرض قائم بجوهر، هو القلب، وسيتضح ذلك أكثر حال البحث في مفهوم العقل، وعلاقته بالقلب في الفصل التالي.
والحدس هو عمل الفكر، ويتمثل في الانتقال بين المبادئ والمطالب دون مقدمات.
ولابن القيم تقسيم آخر يبدأ من الأعلى على أوجه الهداية الخاصة والعامة [26] :