فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37193 من 466147

المرض السادس الذي ظهر من إبليس فِي هذه الجملة:القياس الفاسد ، وتقديم عقله القاصر الجاهل علي نص كلام الله وأمره ، وذلك بأن جعل علة التكريم أصل عنصره النار مع أن هذا أمر لا تأثير له فِي التكريم ولا مناسبة ؛ فترك صريح الأمر ، واستعمل القياس الفاسد ، روى ابن جرير عن الحسن فِي قوله تعالى: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} ، قال: قاس إبليس وهو أول من قاس. وإسناده صحيح.وروي عن ابن سيرين قال: أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس ، وإسناده صحيح أيضًا ، والمقصود القياس الفاسد لمصادمته النص ولفساد النظر فِي العلّة المؤثرة فصار إبليس أستاذ أصحاب المناهج العقلية التي تجعل الشرع وراءها ظهريًا وهم فِي الحقيقة أبعد الناس عن العقل الصحيح فإن النقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح بل يوافقه غاية الموافقة ولكن تقديم الشرع على العقل ليقوده فِي الاتجاه الصحيح لا ليلغيه ويناقضه كما يظن الجاهل ، فأما إذا قدم الإنسان العقل على الشرع تاه وتحير وضل وغابت عنه الحقائق والتبست عليه الأمور فتناقضات البشر وتفاوت عقولهم أكثر من أن يحيط بها غير خالقهم عز وجل ، فوجب الرد إلى الحق المطلق الذي أنزله الله ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، فبه يعرف صريح المعقول وتدرك به العلل والمناسبات ، وأما من يحتج بهذه الآثار على إبطال القياس جملة فغير صحيح بل باطل ، فإن القياس الصحيح من الميزان الذي أنزل الله مع الكتاب ، والكتاب يدل عليه قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] ، وإذا كان إقامة الميزان فِي المحسوسات واجبة ، فإقامتها فِي المعنويات والعقليات وفي العقائد والأعمال والأخلاق واجبة كذلك ، واستعمال القياس الصحيح الذي لا يصادم النصوص ، بل نستفيد من تحقيق عموم معانيها كما يحقق الاستدلال بالعموم والإطلاق عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت