عز وجل بلغته رسله الكرام وأتم الله نعمته ، وأكمل شريعته التي أراد أن تحكم الأرض بما أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه وسلم ، والمنازعة فِي ذلك وإباؤه هو حقيقة مرض إبليس الذي ظهر منه فِي رفضه السجود لآدم ، ولذا كان هذا النوع من الكفر هو شرك أيضًا إذ أنه عبادة للشيطان والأهواء والطواغيت من دون الله ولو أقر للَّه بالخلق والرزق والتدبير ، والفرق بين الإباء وبين المعصية والمخالفة كبيرٌ جدًا ، فالإباء يزول به أصل الخضوع للَّه عز وجل،الذي لا تتحقق العبودية بدونه إذ أصل العبودية كمال الحب مع كمال الذل ؛ فمتى زال أصل أحدها بالكلية زالت حقيقة العبودية من القلب فلم يعد يشهد أن لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله.ومن هنا كان محاربة هذا الشرك والكفر تحقيقًا لكلمة التوحيد ولا نرى معنى لنصب معركة بين من يحاربون هذا النوع من الكفر ومن يحاربون شرك العبادة والدعاء: الشرك الذي انتشر فِي قوم نوح ومن بعدهم من الأمم فلا بد من محاربة النوعين معًا ولا يتحقق التوحيد إلا برد كل أنواع الشرك ، والرسل الكرام دعوا إلى التوحيد بكل أنواعه ونهوا عن الشرك بكل أنواعه ، وهي كانت ولم تزل منتشرة فِي البشر ، فلا معنى لقول من يقول إن شرك الغلو فِي الصالحين هو الأصل ، لأنه أول شرك وقع على ظهر الأرض فلا ينبغي الانشغال بغيره من أنواع الشرك كإباء الشرع والاستكبار عنه فإن شرك إبليس أقدم من هذا الشرك كذلك لا معنى لقول من يقول أن شرك الدعاء والعبادة للأوثان والصالحين هو شرك ساذج يزول تلقائيا بزوال الأول فهذا إغفال لما دعت إليه الرسل وإغفال لواقع أكثر أهل الأرض فِي أن الغلو هو سبب هلاكهم وكفرهم فلا بد من محاربة الشرك بكل أنواعه ومظاهره والله المستعان .