33] ، وجواب إبليس بَيّن حقيقة الإباء وهو قوله: {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ} ، وهو متضمن للكبر فِي قوله: {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ، فكل من يقول لأمر الله لم أكن لأفعل فهو الآبي الراد على الله أمره الذي لم يقبل شرعه وزال من قلبه الانقياد الباطن وفي موضع ذكر الكبر والعلو وفي ضمنه الإباء وبيّن فِي هذا الموضع حقيقة الكبر فقال فِي سورة ص: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 37 ـ67] ، فقد تبين فِي جواب إبليس حقيقة الكبر والإعجاب بالنفس فِي قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} ، وهو متضمن الإباء لأمر الله فذكر فِي كل موضع مرضًا من أمراض إبليس وبين حقيقته وضمنه الأمراض الأخرى فكان فِي ذلك من التناسب ما لا يخفى ، وفي سورة الأعراف ذكر كبر إبليس فِي قوله: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] .والحقيقة أن التلازم بين هذه الأمراض هو الغالب وأنه لا يكاد يخلو المستكبر عن إباء ولا يخلو الآبي عن استكبار وكل منهما من أعظم مظاهر الكفر وأسبابه ، وما أكثر انتشارهما فِي المعترضين على شرع الله المنادين بالحرية فِي رده والطعن فيه وما أولى العلمانيين أتباع إبليس بهذه الصفات ، لاعتقاد خيرية عقولهم الفاسدة على ما جاءت به الرسل ، وعدم خضوعهم وانقيادهم لما جاءت به الشريعة ، وإعطائهم أنفسهم حق الاختيار بعد أمر الله وأمر رسوله صلي الله عليه وسلم وهذا ينافي الإيمان قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا