دخل النبي صلي الله عليه وسلم الجنة فِي المعراج ، ثم نزل منها إلى الأرض حتى مات بها ؛ ففي صحيح مسلم"ثم أدخلت الجنة فإذا بها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك"، وأما أن إبليس لا يدخلها فلا دليل على أن إبليس قد دخل الجنة فيمكن أن يوسوس من خارجها ؛ فها هي وسائله اليوم فِي بلاد الكفر تملأ العالم أمرًا بالمنكر ونهيًا عن المعروف من خلال وسائل الاتصال المعاصرة: من تليفزيون وإذاعة وبث مباشر وغير ذلك من وسائل الإغواء والوسوسة بالشر ، دون أن يخرجوا من بلادهم فما المانع أن يوسوس من خارج الجنة من دون الحاجة إلى تكلف البحث فِي الإسرائيليات ودخوله فِي فم الحية ، ونحو ذلك مما لا خبر صادق يجب قبوله وتصديقه مع مخالفتها لما ذكر الله من إهباطه ، ولا دليل على عودته بوجه من الوجوه فالصحيح إذًا قول جماهير أهل العلم من أن الجنة التي أسكنها آدم وزوجه هي جنة الخلد التي فِي السماء.الوجه الخامس: قوله تعالى: {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً} ، والرغد الهنيء الواسع الطيب ، وجعل الأمر إلى مشيئتهما أيضًا؛ من أنواع التكريم والرأفة والرحمة، وأحل الله لهما كل شيء فِي الجنة، ولم يحرم عليهما إلا شجرة واحدة ، وهذا كله دال على سعة فضل الله ورحمته وتكريمه للإنسان ، والمرء إذا تفكر فِي كل هذا شعر بالشرف والكرامة فاللهم لك الحمد أن جعلتنا أبناء لآدم عليه السلام ، الذي نال كل هذا التكريم ، فعلى العاقل أن يراعى كل هذا التكريم، ويحفظ نفسه ولا يهينها بمعصية الله ومخالفته والله المستعان.وقوله عزَّ وجلَّ: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} ، نهى الله عز وجل آدم وزوجه عن هذه الشجرة بعينها لم يبين لنا سبحانه نوعها ولا جنسها ولا فائدة فِي تعيين ذلك والاختلاف فيه كما قال ابن جرير - رحمه الله - والصواب فِي ذلك أن يقال إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها