ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين؛ لأن الله تعالى لم يوضح لعباده دليلاً على ذلك فِي القرآن ولا من السنة الصحيحة ، وقد قيل كانت شجرة البُر ، وقيل كانت شجرة العنب ، وقيل كانت شجرة التين ، وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم إذا علم لم ينتفع العالم به وإن جهله جاهل لم يضره جهله به. والله أعلم) ا.هـ.وقد رجح هذا أيضًا الرازي وابن كثير - رحمهما الله - ، وأما ما عند أهل الكتاب فِي كتاب العهد القديم أنها شجرة المعرفة وأن الله قد أهبطه من الجنة لأنه صار كما زعموا (كواحد منا يعرف الخير والشر) ، وأنه سبحانه وتعالى عن قولهم خشي أن يأكل من شجرة الخلد فيخلد كالإله فوضع عليها سيفًا ولهيبًا لحمايتها وأهبط آدم وزوجه وإبليس إلى الأرض ، فهذا من ضلالات أهل الكتاب وترهاتهم وأباطيلهم عن الله عز وجل ، وهذا يخالف ظاهر القرآن فِي أن تعليم آدم الأسماء كلها ومن ذلك أسماء الأفعال التي فيها الخير والشر سابق على أكله من الشجرة، ثم فيها من وصف الرب سبحانه بما لا يجوز من أن الذي وقع من أكل الشجرة وما تبعه من معرفة الخير والشر بزعمهم وقع بغير إرادته سبحانه وكذا وصفه عز وجل بالخوف من أن يأكل آدم من شجرة الخلد فيخلد كل هذا من وصف الرب بصفات النقص التي يتصف بها المخلوقون كما وصفوا المخلوق - وهو آدم عليه السلام - بأنه صار كالإله يعرف الخير والشر ، تعالى الله أن يشبهه أحد من خلقه أو يشبه هو أحدًا من خلقه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، ولكن اليهود مولعون بالتشبيه والتمثيل والتحريف فِي كتبهم قد ملئوها بأنواع التمثيل والإلحاد فِي أسماء الله وصفاته ومحدودية علمه وقدرته سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.وفي إباحة كل أشجار الجنة وتحريم شجرة واحدة يغني عنها غيرها بيان لسعة رحمة الله فيما شرع لعباده ، وهذه النسبة بين الحلال الواسع وبين الحرام الضيق القليل بحمد الله لم تزل باقية فِي شريعة