، وانكسر له وابتعد عن سبيل الشيطان وكيده ، وصفاته فهذا من أحسن الطرق فِي علاج داء الكبر والعجب الذي هلك به إبليس.قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 35، 36] .بعد أن ذكر الله كفر إبليس وإباءه واستكباره وقد ذكر فِي مواضع أُخر من القرآن ما فعله به من اللعنة والرجم والإبعاد والإحباط ذكر سبحانه هنا رحمته بآدم ولطفه به وإكرامه له الدال على حبه عز وجل له ، ويظهر هذا الإكرام فِي هذه الآيات من وجوه:أولها: تكليمه له سبحانه: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ} وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله ، أرأيت آدم نبيا كان ؟ قال:"نعم نبيا رسولا كلمه الله قبلا"ذكره ابن كثير من رواية ابن مردويه .والثاني: من لفظ {اسْكُنْ} ، فهو دال على حصول الأمن والطمأنينة والسكينة فِي إقامته .والثالث: أن الله خلق له زوجة من نفسه ليسكن إليها ويؤنس كل واحد منهما صاحبه، وهذا من أعظم نعم الله على الإنسان التي امتن بها عليه فِي غير موضع ؛ فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] ، وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .وذكر ابن كثير عن ابن عباس وابن مسعود وعن ناس من الصحابة: أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وَحِشًا ؛ ليس له زوج يسكن إليه فنام