الحمد كما تقول وخيرًا مما نقول لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، وتذكر أولية الله قبل كل شيء واستحضر معنى قوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67] ، وقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} [الإنسان:1] ، وقوله عز وجل لزكريا عليه السلام ، وهو لكل مخلوق فِي المعنى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] وقوله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] فيتذكر فقره ابتداءً وانتهاءً كما فِي قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر: 15 - 17] فإذا تذكر العبد ذلك صغرت نفسه فِي عينه ولابد ، ودفع بذر الشيطان الذي يبذره فِي قلبه لينبت الكبر ، ولا يلزمه أن يحقر نفسه فِي الخلق حتى يراها أسوأ الناس ، ولكن يخشى عليها من ذلك دون أن يجزم به فيصل الأمر إلى اليأس ؛ فالمأمور به الخوف من عدم القبول لا القطع بعدم القبول ، بل شهود الفضل من الله يفتح له أبواب الحب والشوق إلى الله الذي ينبت على حافات المنن ، التي أعظمها ما دل عليه قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] فإذا وجَّه العبد فكره إلى شهود الاجتباء والاختيار من الله: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} [طه: 13] {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] ، {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} [يوسف: 6] {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} [الحج: 78] ، إذا شهد ذلك زال من قلبه العجب والغرور واستشعر فقره إلى محض فضل ربه فتواضع له"