أنهم علماء ؛ فانقادوا لهذا الوهم ، وردوا على الله أمره وشرعه ونازعوه صفته فكان جزاؤهم الشقاء الدائم ، والجهل الفظيع بأهم شيء لديهم وهو كيف يحيون الحياة الطيبة ؟ فصاروا أشقى خلق الله رغم الإمكانيات العلمية والتقدم التقني فِي أكثر مجالات الحياة ؛ فصاروا كما قال الله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6، 7] اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ونفس لا تشبع ، ودعاء لا يسمع .فائدة:قال ابن القيم - رحمه الله - (1) :"اعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرمه وفضله وشرفه ، وخلقه لنفسه وخلق كل شيء له وخصه من معرفته ومحبته وقربه وإكرامه بما لم يعطه غيره ، وسخر له ما فِي سماواته وأرضه وما بينهما حتى الملائكة - الذين هم أهل قربه - استخدمهم له وجعلهم حفظة له فِي منامه ويقظته وظعنه وإقامته ، وأنزل إليه وعليه كتبه ورسله وأرسل إليه وخاطبه وكلمه منه إليه واتخذ منهم الخليل والكليم والأولياء والخواص والأحبار وجعلهم معدن أسراره ومحل حكمته وموضع حبه وخلق لهم الجنة والنار ، فالخلق والأمر والثواب والعقاب مداره على النوع الإنساني فإنه خلاصة الخلق وهو المقصود بالأمر والنهي وعليه الثواب والعقاب ، فللإنسان شأن ليس لسائر المخلوقات وقد خلق أباه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأظهر فضله على الملائكة ومن دونهم من جميع المخلوقات وطرد إبليس عن قربه وأبعده عن بابه إذ لم يسجد له مع الساجدين واتخذ عدوًا له ، فالمؤمن من نوع الإنسان خير البرية على الإطلاق وخيرة الله من العالمين فإنه خلقه ليتم نعمته عليه وليتواتر إحسانه إليه ، وليخصه من كرامته وفضله بما لم تنله أمنيته ولم يخطر على باله ولم يشعر به ليسأله من المواهب والعطايا الباطنة والظاهرة"