عليها الكاتب العربي جائزة نوبل فِي الأدب ؛ لأنه يخبر بانتصار العلم على الدين ، وأن"عرفة"فِي قصته - الذي يرمز إلى المعرفة الحديثة والعلم الحديث - قد قتل (الجبلاوي) - الذي جعله رمزًا للإله - تعالى الله عن كفرهم وشركهم علوًا كبيرًا - هذا فضلاً عن الاستهزاء بالأنبياء وعلومهم وسيرتهم .والعجب أن هذا دائمًا يصدر ممن لا يتقن فرعًا واحدًا من فروع العلم البشري إذ كل من أتقن منه شيئًا أيقن يقينًا جازمًا أن ما يجهله الإنسان أضعاف أضعاف ما يعلمه ، فمن عرف مثلاً علم الطب - على تقدمه - يوقن أن الإنسان ما زال يبحث فِي قشرة صغيرة وراءها أعماق بعيدة لا يحسن الإنسان ولا يدرك عنها شيئًا وكذلك من أتقن علم الفلك علم أن ما يعلمه الإنسان - رغم كثرته بالنسبة لما مضى - لا يساوي شيئًا فِي الحقيقة بالنسبة إلى ما زال غامضًا لا يعرف الإنسان عنه إلا الخرص والتخمين والنظريات والاحتمالات ، وكم تحدى هؤلاء الجهلة الكفار ربهم عز وجل ويأتيهم الرد فِي قمة ما تحدوا به فها هو مكوك الفضاء الأمريكي المسمى"تشالنجر" (1) الذي انفجر قبل دقائق من هبوطه إلى الأرض ولا يدرون السبب ، وتنتهي أبحاثهم بمجرد الاحتمالات والتخمين ، فهلا أدرك الإنسان ظلمه وجهله ، وهلا اتعظ الأذناب الذين يطبلون لسادتهم طبول حربهم مع الله وعلى دينه وتوقفوا عن سخافات عقولهم وزبالة أذهانهم العاجزة الجاهلة ، وأيقنوا بأنه لا علم للبشر ولا لغيرهم إلا ما علمهم الله ، ولو تأمل المتأمل أكثر اكتشافات البشر واختراعاتهم لوجدها وقعت بغير قصد منهم ، بل بطريق المصادفة التي حقيقتها التوفيق والإلهام ، وإلا فقد بقيت البشرية آلاف السنين لا تعرف الكهرباء ، ولا الذرة ، ولا وسائل الاتصال فما هي الطفرة التي غيرت عقل الإنسان وعلم بها خلال أقل من مئة سنة ما لم يعلمه عبر عشرات الآلاف من السنين ؟ والله ما وقعت طفرة ولا شيء ، وإنما هو ابتلاء الله للبشر أن علَّمهم ما ظنوا به