العاجلة والآجلة التي لا تنال إلا بمحبته ولا تنال محبته إلا بطاعته وإيثاره على ما سواه فاتخذه محبوبًا له وأعد له أفضل ما يعده محب غني قادر جواد لمحبوبه إذا قدم عليه وعهد إليه عهدًا تقدم إليه فيه بأوامره ونواهيه وأعلمه فِي عهده بما يقربه إليه ويزيده محبة له وكرامة عليه وما يبعده منه ويسخط عليه ويسقطه من عينيه (1) ، وللمحبوب عدو هو أبغض خلقه إليه قد جاهره بالعداوة وأمر عباده أن يكون دينهم وطاعتهم وعبادتهم له دون وليهم ومعبودهم الحق واستقطع عباده واتخذ منهم حزبًا ظاهروه ووالوه على ربهم ، وكانوا أعداءً له مع هذا العدو يدعون إلى سخطه ويطعنون فِي ربوبيته وإلهيته ووحدانيته ويسبونه ويكذبونه ويفتنون أولياءه ويؤذونهم بأنواع الأذي ويجهدون على إعدامهم من الوجود وإقامة الدولة لهم ومحو كل ما يحبه الله ويرضاه وتبديله بكل ما يسخطه ويكرهه ، فعرفه بهذا العدو وطرائقهم وأعمالهم ومآلهم ، وحذرهم موالاتهم والدخول فِي زمرتهم والكون معهم ، وأخبره فِي عهده أنه أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، وأنه سبقت رحمتُه غضبَه ، وحلمه عقوبته ، وعفوه مؤاخذته ، وأنه قد أفاض على خلقه النعمة وكتب على نفسه الرحمة وأنه يحب الإحسان والجود والعطاء والبر وأن الفضل كله بيده والخير كله منه والجود كله له وأحب ما إليه أن يجود على عباده ويوسعهم فضلاً ويغمرههم إحسانًا وجودًا ويتم عليهم نعمته ويضاعف لديهم منته ويتعرف إليهم بأوصافه وأسمائه ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ، فهو الجواد لذاته ، وجود كل جواد خلقه الله ويخلقه أبدًا أقل من ذَرَّةٍ بالقياس إلى جوده فليس الجواد على الإطلاق إلا هو وجود كل جواد فمن جوده ومحبته للجود والإعطاء والإحسان والبر والإنعام والإفضال فوق ما يخطر ببال الخلق أو يدور فِي أوهامهم ، وفرحه بعطائه وجوده وإفضاله أشد من فرح الآخذ بما يُعطاه ويأخذه ، أحوج ما هو إليه ، أعظم ما كان قدرًا فإذا اجتمع شدة