فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37157 من 466147

الحاجة وعظم قدر العطية والنفع بها فما الظن بفرح المعطَي ؟ ففرح المعطِي سبحانه بعطائه أشد وأعظم قدرًا مِن فرح هذا بما يأخذه ولله المثل الأعلى إذ هذا شأن الجواد من الخلق فإنه يحصل له الفرح والسرور والابتهاج واللذة بعطائه وجوده فوق ما يحصل لمن يعطيه ولكن الآخذ غائب بلذة أخذه عن لذة المعطِي ، وابتهاجه وسروره هذا مع كمال حاجته إلى ما يعطيه وفقره إليه وعدم وثوقه باستخلاف مثله وخوف الحاجة إليه عند ذهابه والتعرض لذل الاستعانة بنظيره ، ومَن هو دونه ونفسه قد طبعت على الحرص والشح ؟ فما الظن بمن تقدس وتنزه عن ذلك كله ، ولو أن أهل سماواته وأرضه وأول خلقه وآخرهم وإنسهم وجنهم ورطبهم ويابسهم قاموا فِي صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد ما سأله ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة ، وهو الجواد لذاته كما أنه الحي لذاته العليم لذاته السميع البصير فجوده العالي مِن لوازم ذاته فالعفو أحب إليه مِن الانتقام والرحمة أحب إليه مِن العقوبة ، والفضل أحب إليه مِن العدل والعطاء أحب إليه مِن المنع.فإذا تعرض عبده ومحبوبه الذي خلقه لنفسه وأعد له أنواع كرامته وفضله على غيره وجعله محل معرفته وأنزل إليه كتابه وأرسل إليه رسوله واعتنى بأمره ولم يهمله ولم يتركه سدى فتعرض لغضبه وارتكب مساخطه وما يكرهه وأبعد منه ووالى عدوه وظاهره عليه وتحيز إليه وقطع طريق نعمه وإحسانه إليه التي هي أحب شيء إليه ، وفتح طريق العقوبة والغضب والانتقام فقد استدعى من الجواد الكريم خلاف ما هو موصوف به من الجود والإحسان والبر وتعرض لإغضابه وإسخاطه وانتقامه وأن يصير غضبه وسخطه فِي موضع رضاه وانتقامه وعقوبته فِي موضع كرمه وبره وعطائه واستدعى بمعصيته من أفعاله ما سواه أحب إليه منه وخلاف ما هو من لوازم ذاته من الجود والإحسان.فبينما هو حبيبه المقرب المخصوص بالكرامة إذا انقلب آبقًا شاردًا ، رادًا لكرامته مائلاً عنه إلى عدوه مع شدة حاجته إليه وعدم استغنائه عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت