إلا بالإمام ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، والإمامة تنال بالنص كما يقوله طائفة من أهل السنة فِي أبي بكر أو بالإيماء كما يقول آخرون منهم (1) ، أو باستخلاف الخليفة آخر بعده كما فعل الصديق بعمر بن الخطاب ، أو يتركه شورى فِي جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته ، أو بمبايعة واحد منهم له، فيجب التزامها عند الجمهور ، وحكى على ذلك إمام الحرمين الإجماع (2) ، أو يقهر أحد الناس على طاعته لئلا يؤدي ذلك إلى الشقاق والاختلاف (3) . وهل يجب الإشهاد على عقد الإمامة ؟ فيه خلاف: فمنهم من قال لا يشترط ، وقيل: بلى يكفي شاهدان وقال الجبائي يجب أربعة وعاقد ومعقود له كما ترك عمر - رضي الله عنه - الأمر شورى بين ستة فوقع الأمر على عاقد وهو عبد الرحمن بن عوف ، ومعقود له وهو عثمان بن عفان واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين وفي هذا نظر (1) ، ويجب أن يكون ذكرًا حرًا بالغًا عاقلاً مسلمًا مجتهدًا بصيرًا سليم الأعضاء خبيرًا بالحروب والآراء قرشيًا على الصحيح (2) ، ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة الروافض.ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا ؟ فيه خلاف: والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من اللَّه برهان"؛ وهل له أن يعزل نفسه ؟ فيه خلاف ، وقد عزل الحسن بن علي نفسه وسلم لمعاوية ، لكن هذا لعذر ، وقد مدح على ذلك ؛ فأما نصب إمامين فِي الأرض أو أكثر فلا يجوز ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:"مَن جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنًا مَن كان"؛ وهذا قول الجمهور ، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم إمام الحرمين وقالت الكرامية: يجوز اثنان فأكثر كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة قالوا: وإذا جاز بعث نبيين فِي وقت واحد وأكثر جاز ذلك فِي الإمامة لأن النبوة أعلى رتبة من الإمامة بلا خلاف وحكى إمام