فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37149 من 466147

رجحه ابن كثير - رحمه الله -: أنهم أقوام يخلف بعضهم بعضًا ، وليس أنه خليفة الله سبحانه ؛ فإن الملك لله فِي الأرض ثابت: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 107] ، وكما فِي الحديث الصحيح:"ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن"، وإنما يقال: خليفة فلان. لمن مات ، أو غاب ، أو ذهب ملكه ، وما سمي أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد وفاته صلي الله عليه وسلم ، ولم يثبت فِي كتاب ولا سنة ولا قول صاحب أنهم قالوا عن آدم أو ذريته أنهم خلفاء الله سبحانه وتعالى ، وقد أحسن ابن كثير الاستدلال على ما ذهب إليه من أن المقصود أن الخليفة قوم يخلف بعضهم بعضًا ؛ بأن آدم عليه السلام لم يقع منه إفساد فِي الأرض أو سفك للدماء ؛ فكيف يكون هو المتبادر إلى الفهم من معنى الخليفة مع قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؛ فدل ذلك على أن المقصود بعض ذريته ، ولذا كان الاستدلال بهذه الآية على وجوب نصب خليفة فيه نظر ، وإن كانت المسألة مجمعًا عليها ، ولا نزاع فيها بين أهل العلم ، لكن من أدلة أخرى: كتابًا وسنةً وإجماعًا وقياسًا ؛ فإن الملائكة لما فهمت من جعل الخليفة وجود من يفسد فِي الأرض ويسفك الدماء ، لم يحسن أن يكون المقصود بالخليفة الذي يحكم بين الناس بالعدل ، ويقيم فيهم الشرع لأن هنا معنى ظاهر الحكمة لا يحتاج إلى سؤال ، وإنما الذي يحتاج إلى السؤال عنه الحكمة الخفية فِي خلق من يفسد فيها ويسفك الدماء ، والله أعلم.وإن كنا نذكر ما ذكره القرطبي - رحمه الله - فِي أمر الخليفة لفائدته وإن كنا نرجح عدم تعلقه بالآية ؛ قال ابن كثير - رحمه الله -:"و قد استدل القرطبي بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ويقطع تنازعهم ، وينتصر لمظلومهم من ظالمهم ، ويقيم الحدود ، ويزجر عن تعاطي الفواحش ، إلى غير ذلك من الأمور المهمة ، التي لا تمكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت